فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 2270

سكوته في هذه الحالة كالإفصاح بالإقرار قطعا للأطماع الفاسدة لأهل العصر في الإضرار بالناس وتقييده بالقريب يبقي جواز ذلك مع القريب انتهى

لكن لم يقيده المصنف بقوله أن يتصرف المشتري فيه زمانا لأن التقييد به يوجب التسوية بين القريب والجار مع أن الجار يخالفه قال ظهير الدين فتوى أئمة بخارى على أن سكوته لا يكون تسليما وله المطالبة والدعوى كما إذا كان الحاضر الساكت غير الولد والزوجة والقريب لأن سكوت الناطق لا يجعل إقرارا وأئمة خوارزم على رأي أئمة سمرقند حيث لا تسمع دعواه واختار القاضي في فتاواه أنه تسمع في الزوجة لا في غيرها

وفي المنح يتأمل المفتي في ذلك إن رأى المدعي الساكت الحاضر ذا حيلة أفتى بعدم السماع وإن رأى خلافه أفتى بالسماع لكن الغالب على أهل الزمان الفساد فلا يفتى إلا بما اختاره أهل خوارزم

ولو وهبت امرأة مهرها من زوجها ثم ماتت المرأة فطلب أقاربها المهر منه وقالوا أي الورثة كانت الهبة في مرض موتها أي المرأة وقال الزوج لا بل في صحتها فالقول له أي للزوج

وفي التبيين والقياس أن يكون القول للورثة لأن الهبة حادثة والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات ووجه الاستحسان أنهم اتفقوا في سقوط المهر عن الزوج لأن الهبة في مرض الموت تفيد الملك وإن كانت للوارث

ألا ترى أن المريض إذا وهب عبدا لوارثه فأعتقه الوارث أو باعه نفذ تصرفه ولكن يجب عليه الضمان إن مات المورث في ذلك المرض ردا للوصية للوارث بقدر الإمكان فإذا سقط عنه المهر بالاتفاق فالوارث يدعي العود عليه بموتها والزوج ينكر فالقول قول المنكر انتهى

وقال صاحب المنح فالقول للورثة هذا هو المعتمد كما في الخانية ونص كلامه رجل مات وترك مالا فادعى بعض الورثة عينا من أعيان التركة أن المورث وهب له في صحته وقبضه ونفته الورثة قالوا إن كان ذلك في المرض فالقول يكون قول من يدعي الهبة في المرض وإن أقاموا البينة فالبينة بينة من يدعي الهبة في الصحة كذا ذكر في الجامع الصغير انتهى

ولو أقر بحق ثم قال كنت كاذبا فيما أقررت حلف المقر له أن المقر لم يكن كاذبا فيما أقر ولست بمبطل فيما تدعي عليه عند أبي يوسف وهو استحسان وعندهما يؤمر بتسليم المقر به إلى المقر له وهو القياس لأن الإقرار حجة ملزمة شرعا فلا يصار معه إلى اليمين كالبينة بل أولى لأن احتمال الكذب فيه أبعد لتضرره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت