فهرس الكتاب

الصفحة 2207 من 2270

بذلك

وجه الاستحسان أن العادة جرت بين الناس أنهم يكتبون صك الإقرار ثم يأخذون المال فلا يكون الإقرار حجة على اعتبار هذه الحالة فيحلف وبه أي بقول أبي يوسف يفتى لتغير أحوال الناس وكثرة الخداع والخيانات وهو يتضرر بذلك والمدعي لا يضره اليمين إن صادقا فيصار إليه كما في التبيين

وفي مجمع الفتاوى أن البائع لو أقر بقبض الثمن ثم قال لم أقبضه يحلف المشتري استحسانا وكذا لو أقر الواهب ثم أنكر وأراد استحلاف الموهوب يحلف وكذا لو أقر بقبض الدين ثم قال كذبت وكذا لو أقر المشتري بقبض المبيع ثم قال لم أقبضه فله ذلك استحسانا عنده لا عند الطرفين وروي أن محمدا لما قلد القضاء رجع إلى قول أبي يوسف والإقرار ليس سببا للملك لأنه ليس بناقل لملك المقر إلى المقر له لأن الإقرار إخبار يحتمل الصدق فيجوز تخلف مدلوله الوضعي عنه بخلاف الإنشاء كالبيع والهبة ونحوهما لأنه إيجاد معنى بلفظ يقارنه في الوجود فيمتنع فيه التخلف

ولو قال لآخر وكلتك بيع هذا الشيء فسكت المخاطب صار وكيلا لأن سكوته وعدم رده من ساعته دليل القبول عادة ونظيره هبة الدين ممن عليه الدين وإذا سكت صحت الهبة وسقط لما بيناه وإن قال من ساعته لا أقبل بطل وبقي الدين على حاله

ومن وكل امرأته بطلاق نفسها لا يملك الزوج الموكل عزلها لأنه يمين من جهته لما فيه من معنى اليمين وهو تعليق بفعلها فلا يصح الرجوع عن اليمين وهو تمليك من جهتها لأن الوكيل هو الذي يعمل لغيره وهي عاملة لنفسها فلا تكون وكيلة بخلاف الأجنبي كما في التبيين

ولو قال لآخر وكلتك بكذا على أني متى عزلتك فأنت وكيلي فطريق عزله أن يقول عزلتك ثم عزلتك لأن الوكالة يجوز تعليقها بالشرط فيجوز تعليقها بالعزل عن الوكالة فإذا عزله انعزل عن الوكالة المنجزة فتنجزت المعلقة فصار وكيلا جديدا ثم بالعزل الثاني انعزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت