فهرس الكتاب

الصفحة 2211 من 2270

إذا هرب الغريم لأن النزع تسبيب وقد دخل بينه وبين ضياع حقه فعل فاعل مختار فلا يضاف إليه التلف كما إذا حل قيد العبد فأبق أو كدلالة السارق على مال غيره فإن الدال لا يجب عليه الضمان لأن التلف حصل بفعل السرقة لا بالدلالة وكمن أمسك هاربا من عدو حتى قتله العدو فإن الممسك لا يجب عليه الضمان فكذا هذا

ومن في يده مال إنسان فقال له السلطان ادفعه أي هذا المال إلي وإلا قطعت يدك أو ضربتك خمسين سوطا لا يضمن الدافع لو دفع المال إلى السلطان لأنه مكره عليه فكان الضمان على المكره أو على الآخذ أو أيهما شاء المالك إن كان الآخذ مختارا وإلا فعلى المكره فقط كما في التبيين لكن إن كان المكره والآخذ هو السلطان فقط بشهادة قوله إلي فلا معنى لقوله أو على الآخذ تدبر

ولو وضع في الصحراء منجلا ليصيد به أي بالمنجل حمار وحش وسمى عليه عند الوضع فجاء في اليوم الثاني ووجد الحمار مجروحا ميتا لا يحل أكله لأن الشرط أن يجرحه إنسان أو يذبحه ولم يوجد وتقييده باليوم الثاني اتفاقي حتى لو وجده ميتا من ساعته لا يحل لعدم شرطه

ويكره من الشاة الحيا مقصورا وهو الفرج والخصية والمثانة والذكر والغدة والمرارة والدم المسفوح لما روى الأوزاعي عن واصل بن جميلة عن مجاهد قال كره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من الشاة الذكر والأنثيين والقبل والغدة والمرارة والمثانة والدم قال الإمام الدم حرام وكره الستة وذلك لقوله عز وجل حرمت عليكم الميتة والدم فلما تناوله النص قطع بتحريمه وكره ما سواه لأنه مما تستخبثه الأنفس وتكرهه وهذا المعنى سبب الكراهة لقوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث كما في التبيين لكن إن هذه الأشياء إن كانت من الخبائث ينبغي القول بتحريمها لأن قوله تعالى ويحرم عليهم الخبائث ينتظمها فكيف تجعل مكروهة وإن لم يكن كذلك فلا بد من الدليل على الكراهة بمعنى آخر وفي شرح الوهبانية تفصيل وحاصله أن الإمام أطلق اسم الحرام على الدم المسفوح وسمى ما سواه مكروها لأنه ثبت حرمته بدليل مقطوع به وهو النص المعتبر وهو قوله تعالى إلا أن تكون ميتة أو دما مسفوحا وبقية الستة لم تثبت به بل بالاجتهاد وبظاهر الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت