فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 2270

وإنما قدم سجدة التلاوة لأن سبب سجود التلاوة التلاوة وهي عبادة وسبب قصر الصلاة السفر وهو ليس بعبادة وهو مباح والعبادة مقدمة والإضافة من باب إضافة الشيء إلى شرطه أو إلى فاعله والسفر في اللغة قطع المسافة والمراد هنا قطع خاص يتغير به الأحكام وهو لا يتيسر إلا بالقصد فلهذا قال مريدا لأنه لو طاف جميع العالم بلا قصد سير ثلاثة أيام لا يصير مسافرا ولو قصد ولم يظهر ذلك بالفعل فكذلك فكان المعتبر في حق تغيير الأحكام اجتماعهما من جاوز بيوت مصره ولم يذكر القرية لأنها تابعة في الحكم وليس بتغليب كما ظن وهي جمع بيت مأوى الإنسان من نحو حجر أو خشب أو صوف ويدخل ما كان من محله منفصلة وفي القديم كانت متصلة وتدخل في بيوت المصر رابضة لقول علي رضي الله تعالى عنه لو جاوزنا هذا الخوص لقصرنا كما في الفتح وأما فناء المصر فظاهر كلام المصنف كالهداية أنه لا يشترط مجاوزته وقد فصل قاضي خان فقال إن كان بين المصر وفنائه أقل من قدر غلوة ولم تكن بينهما مزرعة تعتبر مجاوزة الفناء أيضا وإن كانت بينهما مزرعة أو كانت المسافة بين المصر وفنائه قدر غلوة تعتبر مجاوزة عمران المصر وكذا إذا كان الانفصال بين القريتين أو بين قرية ومصر وإن كانت القرى متصلة بربض المصر فالمعتبر مجاوزة القرى هو الصحيح وإن كان متصلة بفناء المصر لا يربض المصر يعتبر مجاوزة الفناء ولا يعتبر مجاوزة القرى

وقال صاحب الفتح بعدما نقله والحاصل أنه قد صدق مفارقة بيوت المصر مع عدم جواز القصر ففي عبارة الهداية إرسال غير واقع ولو ادعينا أن بيوت تلك القرى داخلة في مسمى بيوت المصر اندفع هذا لكنه تعسف ظاهر من جانب خروجه وإن كانت بحذائه من جانب آخر أبنية مريدا حال من الفاعل سيرا وسطا ثلاثة أيام أي مسيرة ثلاثة أيام ولياليها الأيام للمشي والليالي للاستراحة ولهذا تركت لكن قدر السير من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في زمان الاعتدال مع الاستراحات التي تكون في خلال ذلك لأن المسافر لا يمكنه أن يمشي دائما بل يمشي في بعض الأوقات ويستريح في بعضها ويأكل ويشرب وقدره أبو يوسف بيومين وأكثر اليوم الثالث والشافعي بيومين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت