فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 2270

وأما البلوغ فليس من شرط الصحة لصحته من الصبي العاقل وبهذا يثاب عليه

وفي الفتح وينبغي أن يزاد في الشروط العلم بالوجوب أو الكون في دار الإسلام لأن الحربي إذا أسلم في دار الحرب ولم يعلم بفرضية رمضان ثم علم ليس عليه قضاء ما مضى

وصوم شهر رمضان فإن المجموع علم في ثلاثة أشهر شهر رمضان شهر ربيع الأول شهر ربيع الآخر ورمضان محمول على الحذف للتخفيف وذلك لأنه لو كان رمضان علما لكان شهر رمضان بمنزلة إنسان زيد ولا يخفى قبحه ولهذا كثر في كلام العرب شهر رمضان ولم يسمع شهر رجب وشهر شعبان على الإضافة كما في التلويح والسر في قبحه عدم الاستعمال وإلا فهو من قبيل إضافة العام إلى الخاص وهي جائزة

تدبر وهي مشتق من رمض إذا احترق لأن الذنوب تحترق فيه فريضة لقوله تعالى كتب عليكم الصيام وعلى فرضيته انعقد الإجماع ولهذا يكفر جاحده كما في الهداية وإنما لم يقل وللإجماع كما قيل لأنه لما اتجه عليه أن يقال إنه عام خص منه البعض وهو الذي لم يجر عليه قلم التكليف من الصبي والمجنون فيكون دليلا ظنيا قاصرا عن إفادة الفرضية القطعية تداركه بقوله وعلى فرضيته انعقد الإجماع

تأمل على كل مسلم مكلف فلا يجب على الكافر والصبي والمجنون المستغرق جميع الشهر بالاتفاق اعلم أن شرطه ثلاثة أنواع شرط وجوبه كالإسلام والبلوغ والعقل وشرط وجوب أدائه كالصحة والإقامة وشرط صحة أدائه وقد مر بيانه آنفا وسبب وجوبه شهود جزء من الشهر ليلا أو نهارا وكل يوم سبب وجوب أدائه لأن الأيام متفرقة كالصلاة في الأوقات بل أشد لتخلل زمان لا يصلح للصوم أصلا وهو الليل ولا تنافي بين جمع السببين فشهود جزء من الشهر سبب لكله وكل يوم سبب لصومه غاية الأمر أنه تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله في ضمن غيره وحكمه سقوط الواجب وقيل ثوابه إن كان صوما لازما وإلا فالثاني كما في الفتح

وقال المولى ابن كمال الوزير إن السبب الجزء الأول في كل يوم لا كله وإلا يلزم أن يجب صوم كل يوم بعد تمام ذلك اليوم ولا الجزء المطلق وإلا لوجب صوم يوم بلغ فيه الصبي ولا وجه لأن يكون الشهر سببا باعتبار جزئه الأول أو باعتبار جزئه المطلق إذ يلزم على الأول أن لا يجب صوم ما بقي على من بلغ في أثناء الشهر ويلزم على الثاني أن يجب صوم الكل في الصورة المذكورة انتهى أقول فيه كلام لأن السبب شهود جزء من الشهر لا محالة لكن عدم وجوب صوم الكل في تلك الصورة لعدم وجدان الشرط وهو البلوغ لا لعدم وجدان السبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت