فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 2270

مخلوطا بالماء لأنه لا يصدق عليه أنه ماء غلب عليه غيره فإن الخل مثلا إذا اختلط بالماء والماء مغلوب يقال خل مخلوط بالماء لا ماء مخلوط بالخل تدبر

ولا تجوز الطهارة بماء قليل وقع فيه نجس ما لم يكن غديرا قال الجوهري والمغادرة الترك والغدير القطعة من الماء يغادرها السيل وهو فعيل بمعنى مفاعل من غادره أو مفعول من اغدره ويقال فعيل بمعنى فاعل لأنه يغدر بأهله أي ينقطع عند شدة الحاجة إليها ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من غدر أي ترك لأنه الذي تركه ماء السيل اعلم أنهم اتفقوا على أن الماء القليل يتنجس بوقوع النجاسة فيه دون الكثير واختلفوا في الحد الفاصل بينهما فمالك اعتبر تغيير الوصف والشافعي قدر بالقلتين والقلتان خمسمائة رطل بالبغدادي عندهم وذكر في وجيزهم والأشبه ثلاثمائة من تقريبا لا تحديدا وأصحابنا قدروا بعدم الخلوص لأن عند ذلك يغلب على الظن عدم وصول النجاسة إليه ثم اختلفوا فيما يعرف به الخلوص فذهب المتقدمون إلى أنه يعرف بالتحريك ولهذا قال المصنف في تعريفه لا يتحرك طرفه المتنجس بتحريك طرفه الآخر فهو مما لا يخلص بعضه ببعض والمراد بالتحريك التحريك بالارتفاع والانخفاض في ساعته لا بعد المكث إذ الماء سيال يخلص بعضه إلى بعض بالاضطراب الذي يقع فيه ولو كثر لكنهم اختلفوا في سبب التحريك فروى أبو يوسف عن الإمام أنه يعتبر التحريك بالاغتسال وهو أن يغتسل إنسان في جانب منه اغتسالا وسطا ولا يتحرك الجانب الآخر وهو قول أبي يوسف وروى أبو يوسف عن الإمام رواية أخرى أنه يعتبر التحريك باليد لا غير لأنه أخف وكان الاعتبار به أولى توسعة للناس وروى محمد عن الإمام أنه يعتبر التحريك بالوضوء لأنه متوسط بين التحريك بالاغتسال والتحريك بغسل اليد

وقال في المحيط وهو الأصح لأنه الأوسط وعن محمد أنه يعتبر بغمس الرجل

وفي الغاية ظاهر الرواية عن الإمام اعتباره بغلبة الظن فإن غلب على ظن المتوضئ وصول النجاسة إلى الجانب الآخر لا يتوضأ به وإلا توضأ

وقال هو الأصح وقيل يمتحن بأن يلقى فيه صبغ مقدار النجاسة إن نفذ إلى جانب الآخر فهو مما يخلص بعضه إلى بعض وكذا إذا اغتسل فيه وتكدر الماء فإن وصلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت