فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 2270

غير مطهر وهو ظاهر الرواية عن الإمام وعليه الفتوى لعموم البلوى

وقال مالك طاهر ومطهر إذا كان الاستعمال لم يغيره لكنه مكروه مع وجود غيره مراعاة للخلاف وللشافعي ثلاثة أقوال وأظهرها كقول محمد

وفي قول طاهر ومطهر كقول مالك وفي آخر أن المستعمل إن كان محدثا فهو طاهر غير مطهر وإن كان متوضئا فهو طاهر ومطهر وهو قول زفر

وعن الإمام أنه نجس مغلظ في رواية الحسن عنه وهو رواية شاذة غير مأخوذ بها

وعن أبي يوسف مخفف للاختلاف الواقع فيه لأن اختلاف العلماء يورث التخفيف وهو ما استعمل لقربه فالسبب إقامة القربة لا نيتها لأنها قد توجد ولا تقام القربة فلا يتحقق الاستعمال أو لرفع حدث الماء يصير مستعملا عندهما بكل من القربة وإزالة الحدث خلافا لمحمد فإن عنده بالأول فقط

وعند زفر والشافعي بالثاني فقط لكن إزالة الحدث لا يتحقق إلا بنية القربة عند الشافعي سواء كان الحدث الأصغر أو الأكبر لأن الوضوء قد وجد في الاغتسال وبدون النية لا يتحقق الوضوء عنده فإن لم يتحقق لم يتحقق الاغتسال لأن الوضوء جزء من الاغتسال والكل ينتفي بانتفاء جزئه وبهذا ظهر ضعف ما قيل واشتراط النية في الجنابة عند الشافعي محل بحث ولا تصريح به في كتابه فليتأمل

ويصير مستعملا إذا انفصل عن البدن

وفي الهداية هو الصحيح

وفي المحيط أن الماء إنما يأخذ حكم الاستعمال إذا زال عن البدن والاجتماع في المكان ليس بشرط هذا هو مذهب أصحابنا

وقال المولى المعروف بيعقوب باشا ولا يخفى أن في هذا حرجا عظيما على قول الإمام وأبي يوسف من أن الماء المستعمل نجس وفيه كلام لأنه إنما يلزم لو لم يكن المختار كون الماء المستعمل طاهرا والمختار أنه طاهر كما هو اختيار أكثر المشايخ

وظاهر الرواية عن الإمام وعليه الفتوى وإطلاق قول أبي حنيفة رحمه الله على أن الماء المستعمل نجس ليس بسديد لأن رواية كونه نجسا عنه رواية شاذة كما بين آنفا تدبر

وقيل إذا استقر في مكان وهو اختيار الطحاوي ومذهب سفيان الثوري وإبراهيم النخعي وبعض مشايخ بلخي وبه كان يفتي ظهير الدين المرغيناني

وفي خلاصة الفتاوى المختار أنه لا يصير مستعملا ما لم يستقر في مكان ويسكن عن التحريك

لكن المصنف أورد بصيغة التمريض لأن الأول أحوط والاعتماد أولى لأن المقام مقام العبادات وفائدة الخلاف تظهر فيما انفصل ولم يستقر بل هو في الهواء فسقط على عضو إنسان وجرى فيه من غير أن يأخذه بكفه فعلى الأول لا يصح وضوءه وعلى الثاني يصح

ولو انغمس جنب في البئر بلا نية

ولو قال لو انغمس محدث لكان أولى لأن مجرد الانغماس لا يكفي في الطهارة عن الجنابة لأن المضمضة والاستنشاق فرضان فيها فجواب محمد لا يتمشى في الصورة المذكورة فقيل الماء والرجل نجسان عند الإمام في رواية عنه أما الماء فلنجاسته بأول الملاقاة لإسقاط الفرض عن البعض وأما الرجل فلبقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت