فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 2270

تشتق إلا مع فعل لازم وهذا مطرد في باب المدح مثل رفيع الدرجات وبديع السموات وفي الرحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم لأن زيادة المباني لزيادة المعاني وهي إما بحسب شموله للدارين واختصاص الرحيم بالدنيا كما وقع في الأثر يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا وإما بحسب كثرة المرحومين وقلتهم كما ورد يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة وإما باعتبار جلالة النعم ودقتها وبالجملة ففي الرحمن مبالغة في معنى الرحمة ليست في الرحيم فقصد به رحمة زائدة بوجه ما فلا ينافيه ما يروى من قولهم يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما لجواز حملهما على الجلائل والدقائق واشتقاقهما من الرحمة بمعنى الرقة والعطف وهو من أوصاف الأجسام فإطلاقها عليه تعالى إنما هو باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادي التي هي انفعالات فهي عبارة عن الإنعام أو إرادته فإن كل واحد منهما مسبب عن رقة القلب والانعطاف فيكون مجازا مرسلا من إطلاق السبب على المسبب وهذا مطرد في كثير من صفاته تعالى الحمد هو الثناء لتعظيم فاعل مختار بمعنى المدح لكنه أخص منه لأن الحمد يكون بما في الإنسان من الخصال الجميلة الاختيارية والمدح بما فيه ومنه باختياره وبغير اختياره تقول حمدته لعلمه وشجاعته ومدحته لطول قامته وصباحة وجهه لقوله تعالى وزاده بسطة في العلم والجسم وأعم من الشكر لأن الشكر لا يقال إلا في مقابلة النعمة والحمد يقال في مقابلة النعمة وغيرها نقول حمدته لإحسانه إلي وحمدته لعلمه وشكرته لإحسانه إلي فكل شكر حمد وليس كل حمد شكرا وكل حمد مدح وليس كل مدح حمدا كما في الكواشي واللام للعهد أي حمده تعالى أو حمد محبيه أو للاستغراق أو الجنس إلا أن الأول أولى لما تقرر في الوصول أن العهد مقدم على الاستغراق وهو مبتدأ خبره لله واللام للاختصاص أي الحمد مختص به تعالى الحمد ها هنا يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل أي كل حامدية متعلقة به تعالى وأن يكون مبنيا للمفعول أي كل محمودية قائمة به تعالى ويجوز أن يحمل باعتبار المعنى على المعنى الأعم أي كل ما يصح أن يطلق عليه لفظ الحمد فحينئذ يشمل كلا من معنييه فيوفى حق المقام الذي وفقنا التوفيق جعل الله تعالى فعل عباده موافقا لما يحبه ويرضاه وقيل هو استعداد الإقدام على الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت