فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 2270

العقود والفسوخ فصار كهبة مال آخر ولهذا لو سمى لها دراهم وأشار إليها له أن يحبسها ويدفع مثلها جنسا ونوعا وقدرا وصفة ولا يلزمها رد عين ما أخذت بالطلاق قبل الدخول كما في المنح وعند الأئمة الثلاثة لا يرجع بشيء كما لا يرجع في العين

وكذا كل مكيل وموزون أي وكذا يرجع إذا كان المهر مكيلا أو موزونا أو شيئا آخر في الذمة لعدم تعينها وأما المعين منه فكالعروض وإن كان تبرا أو نقرة ذهبا أو فضة فهي كالعروض في رواية فيجبر على تسليم المعين وفي رواية كالمضروبة فلا يجبر كما في البحر

ولو قبضت النصف من المهر ثم وهبت الكل أو الباقي في ذمته لا يرجع الزوج عليها عند الإمام خلافا لهما فإنهما قالا يرجع عليها بنصف المقبوض اعتبارا للجزء بالكل وهبة البعض حط فيلتحق بأصل العقد وله أن مقصود الزوج قد حصل وهو سلامه نصف الصداق بلا عوض فلا يستوجب الرجوع عند الطلاق والحط لا يلتحق بأصل العقد في النكاح ألا يرى أن الزيادة لا تلتحق حتى لا تتنصف كما في الهداية

ولو وهبت أقل من النصف وقبضت الباقي رجع عليها إلى تمام النصف يعني إذا تزوجها مثلا على ألف فوهبت له أربعمائة وقبضت ستمائة ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بمائة عند الإمام وعندهما بنصف المقبوض ففيما صورناه يرجع عليها بثلاثمائة ولو لم تقبض شيئا من المهر فوهبته لا يرجع أحدهما على الآخر وكذا أي لا يرجع أحدهما على الآخر استحسانا لو كان المهر عرضا أي عينا فوهبته قبل القبض أو بعده وفي القياس وهو قول زفر يرجع عليها بنصف قيمته لأن الواجب فيه رد نصف عين المهر وجه الاستحسان أن حقه عند الإطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها وقد وصل إليه ولهذا لم يكن لها دفع شيء آخر مكانه بخلاف ما إذا كان المهر دينا وبخلاف ما إذا باعت من زوجها لأنه وصل إليه ببدل كما في الهداية وغيرها لكن ذكر في الجامع البرهاني أنها إن وهبت قبل القبض لا يرجع بلا خلاف وبعد القبض فيه خلاف زفر فعلى هذا يكون قوله قبل القبض مستدركا إلا أن يحمل على اختلاف الروايتين لكنه بعيد ههنا تأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت