فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 2270

قياس روي أن الإمام أو الأصمعي قد حاج زفر وقال كم سنك فقال ما بين ستين وسبعين فقال أنت إذن ابن تسع وستين فتحير زفر لكن هذا يستعمل عرفا في إرادة الأقل من الأكثر والأكثر من الأقل ولا عرف في الطلاق إذا لم يتعارف التطليق بهذا اللفظ فبقي على ظاهره تأمل

وفي قوله أنت طالق واحدة بالنصب في ثنتين تقع واحدة إن لم ينو شيئا لكونه صريحا أو نوى الضرب والحساب وكان عارفا يعرف الحساب

وقال زفر والحسن تقع ثنتان وهو قول الأئمة الثلاثة لأن هذا شيء معروف عند أهل الحساب أن واحدا إذا ضرب في اثنين يكون اثنين فيحمل كلامه عليه بيانه أن الضرب يضعف أحد العددين بعدد الآخر فقوله واحدة في ثنتين كقوله واحدة مرتين ولنا أن عمل الضرب في تكثير الأجزاء لا في زيادة عدد المضروب لأن الغرض منه إزالة كسر يقع عند القسمة فمعنى واحدة في ثنتين واحدة ذات جزأين وتكثير أجزاء الطلقة لا يوجب تعددها كما بينا في قوله نصف تطليقة وسدسها وربعها ورجح في الفتح قول زفر بأن الكلام في عرف الحساب في التركيب اللفظي كون أحد العددين مضعفا بقدر الآخر والعرف لا يمنع والغرض أنه تكلم بعرفهم وأراده فصار كما لو أوقع بلغة أخرى فارسية أو غيرها وهو يدريها هكذا في التحرير والغاية لكن إن أثر عمل الضرب عند أهل الحساب إنما يكون في الممسوحات الحسية لا في المعاني الشرعية والطلاق من المعاني الشرعية فلا يفيد قصده تأمل

وإن نوى واحدة وثنتين أو مع ثنتين فثلاث أما نية الواو فلأنه محتمله فإن حرف الواو للجمع والظرف يجمع المظروف ويقارنه ويتصل به فصح أن يراد به معنى الواو وأما مع فلان في يجيء بمعنى مع كما في قوله تعالى فادخلي في عبادي أي مع عبادي

وفي الكشاف أن المراد في جملة عبادي وقيل في أجساد عبادي ويؤيده قراءة في عبدي وعلى هذا فهي على حقيقتها ولا يخفى أن تأويلها مع عبادي ينبئ عنه وادخلي جنتي فإن دخولها معهم ليس إلا إلى الجنة فالأوجه أن يستشهد على ذلك بنحو قوله تعالى نتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة كما في الفتح هذا في الموطوءة وفي غير الموطوءة أي إذا قال لغير الموطوءة أنت طالق واحدة في ثنتين ونوى واحدة وثنتين تقع واحدة مثل واحدة وثنتين أي كما إذا قال لغير الموطوءة ابتداء أنت طالق واحدة وثنتين حيث تقع واحدة ولا يبقى للثنتين محل كما بيناه

وإن نوى مع ثنتين فثلاث فيها أي في غير الموطوءة أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت