فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2270

هي طلب لنفس الوجود عن ميل ولا يلزمنا أن الإرادة والمشيئة سيان عند المتكلمين من أهل السنة لأن ذلك من صفات الباري جلت قدرته وكلامنا في إرادة العباد وجاز أن تكون بينهما تفرقة بالنظر إلينا وتسوية بالنظر إليه تعالى لأن ما أراده يكون لا محالة وكذا سائر صفاته تعالى مخالف لصفاتنا وتمامه في الفتح

وكذا لو علقت المشيئة بمعدوم يعني إذا قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن كان كذا الأمر لم يجئ بعد لم يقع شيء

وفي المبسوط لو قال إذا طلقت امرأتي فهي طالق ثلاثا قبله لا تطلق إذا قال أنت طالق لأن الجزاء واقع عند تحقق الشرط وإذا تحقق الجزاء وهو لثلاث لا يتحقق الشرط فلا يقع ويسمى طلاقا دوريا لأن تحقق الثلاث موقوف على تحقق الطلاق الواحدة وتحقق الواحد موقوف على عدم وقوع الثلاث وأما اعتراض ابن الملك عليه وتنظيره بقوله أنت طالق أمس فليس بشيء لظهور الفرق تتبع

وإن علق بموجود أي لو قالت شئت إن كان فلان قد جاء وقد جاء وقع الطلاق لأن التعليق بأمر كائن تنجيز واعترض عليه بأنه لا يكفر من قال أنا يهودي إن فعل كذا وهو يعلم أنه قد فعله فإنه يقتضي على هذا الكفر وأجيب بمنع عدم الكفر وبعد التسليم نقول هذه الألفاظ كناية عن اليمين إذا حصل التعليق بها بفعل مستقبل فكذا إذا كان ماضيا تحاميا عن تكفير المسلم ثم الأصل فيه أنه متى علقه بمشيئتها أو إرادتها أو رضاها أو هواها أو حبها يكون تمليكا فيه معنى التعليق فيقتصر على المجلس لما فيه من معنى التنجيز فصار كالأمر باليد بخلاف ما علقه بشيء آخر من أفعالها كأكلها وشربها ونحو ذلك حيث لا يقتصر على المجلس لأنه تعليق محض وليس فيه معنى التمليك كما في التبيين وغيره

ولو قال أنت طالق أو متى شئت أو إذا شئت أو إذا ما شئت فردت الأمر بأن قالت لا أشاء لا يرتد ولا يقتصر على المجلس فلها إيقاع الطلاق في أي وقت شاءت لأنه ملكها الطلاق وقت مشيئتها لا قبله فلا يرتد ولها أن تطلق نفسها واحدة متى شاءت ولا تريد لأن هذه الألفاظ للزمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت