فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 2270

أصاب موضع المسح ماء المطر قدر ثلاث أصابع فمسحه جاز وكذا لو مشى في حشيش فابتل ظاهر خفيه ولو بالطل وهو الصحيح على الأعلى لا على أسفله وعقبه وساقه لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه دون باطنهما

وسنته أن يبدأ من أصابع الرجل ويمد إلى الساق مفرجا أصابعه خطوطا مرة واحدة قال صدر الشريعة فإن مسح رسول الله عليه الصلاة والسلام كان خطوطا فعلم أنه بالأصابع دون الكف وما زاد على مقدار ثلاث أصابع اليد إنما هو بماء مستعمل فلا اعتبار فبقي ثلاث أصابع

وقال بعض الفضلاء فيه بحث من وجهين أما أولا فلأن فرض المسح قدر ثلاث أصابع اليد من كل رجل وسنته مدها إلى الساق فلو كان مستعملا لزم كون السنة بالمستعمل الذي هو غير طهور بالاتفاق وأما ثانيا فلما ذكر أن الماء لا يكون مستعملا ما لم ينفصل عن العضو وفي هذه الصورة لم ينفصل فكيف يكون مستعملا انتهى لكن يمكن أن يجاب عن الأول بأن الماء يأخذ حكم الاستعمال لإقامة الفرض لا لإقامة السنة فيجوز بناء كلام صدر الشريعة على ذلك وعن الثاني بأن الماء مستعمل بمجرد الإصابة في المسح وأما عدم استعماله ما لم ينفصل عن العضو فهو يجري في الغسل دون المسح فليتأمل ويمنعه الخرق الكبير إلا أن يكون فوقه خف آخر فيجوز المسح عليه وهو ما يبدو منه قدر ثلاث أصابع الرجل لأنها الأصل في القدم وللأكثر حكم الكل أصغرها للاحتياط هذا إذا كان خرق الخف غير مقابل للأصابع وفي غير موضع العقب أما إذا كان مقابلا لها فالمعتبر ظهور ثلاث أصابع مما وقعت في مقابلة الخرق لأن كل أصبع أصل في موضعها وإذا كان في موضع العقب لا يمنع ما لم يظهر أكثره

وفي هذه المسألة أربعة أقوال شمول المنع للقليل والكثير وهو مذهب زفر والشافعي وشمول الجواز فيهما وهو مذهب سفيان الثوري وقد روي عن مالك والفصل بينهما وهو مذهب عامة علمائنا والقول بغسل ما ظهر من القدم ومسح ما لم يظهر وهو قول الأوزاعي وجه الأول القياس لأن الكثير لما كان مانعا كان اليسير كذلك كالحدث ووجه الثاني أن الخف يمنع سراية الحدث إلى القدم فما دام يطلق عليه اسم الخف جاز المسح عليه ووجه الثالث وهو الاستحسان أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت