أي مدة الحيض فهذه رواية محمد عن الإمام ولا يجوز عليها البداءة بالطهر ولا الختم به ووجهها أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط إجماعا فيعتبر أولها وآخرها كالنصاب في باب الزكاة صورته مبتدأة رأت يوما دما وثمانية أيام طهرا ويوما دما فالعشرة كلها حيض لإحاطة الدم بطرفي العشرة ولو رأت يوما دما وتسعة طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه حيضا
وقال أبو يوسف وهو رواية عن الإمام وقيل وهو آخر أقواله إن كان الطهر أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل لأنه طهر فاسد فصار بمنزلة الدم وكثير من المتأخرين أفتوا بهذه الرواية لأنها أيسر على المفتي والمستفتي لقلة التفاصيل التي يشق ضبطها ويجوز عليها البداءة بالطهر والختم به لكن بشرط إحاطة الدم من الجانبين كما لو رأت قبل عادتها يوما دما وعشرة أيام طهرا ويوما دما فالعشرة حيض هذا بحث طويل فليطلب من شروح الهداية وغيرها
وهو أي الحيض يمنع الصلاة والصوم للإجماع عليه وتقضيه دونها أي تقضي الصوم دون الصلاة لما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها كنا على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام نقضي صيام أيام الحيض ولا نقضي الصلاة ولأن الحيض يمنع وجوب الصلاة وصحة أدائها ولا يمنع وجوب الصوم بل يمنع صحة أدائه فقط فنفس وجوبه ثابت فيجب القضاء إذا طهرت ثم المعتبر آخر الوقت عندنا فإذا حاضت في آخر الوقت سقطت وإن طهرت فيه وجبت فإذا كانت طهارتها لعشرة وجبت الصلاة وإن كان الباقي لمحة وإن كانت لأقل منها وذلك عادتها فإن كان الباقي من الوقت مقدار ما يسع الغسل والتحريمة وجبت وإلا فلا لأنه مدة الاغتسال من الحيض والصائمة إذا حاضت في النهار