فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 2270

رواية شاذة عن أبي يوسف وهو قول الأئمة الثلاثة لأنه يسمى لحما كما في القرآن وجه الاستحسان أن الأيمان مبنية على العرف لا على ألفاظ القرآن كما بيناه آنفا فإنه لو حلف لا يركب دابة فركب كافرا أو لا يجلس على وتد فجلس على جبل لا يحنث وإن سمي فيه دابة وأوتادا والعرف معنا ولهذا لا يستعمل استعمال اللحم لاتخاذ الباجات منه وبائع السمك لا يسمى لحاما إلا أن ينوي فحينئذ يعتبر لأنه لحم من وجه وفيه تشديد عليه وكذا الحكم في بيضه لأن اسم البيض عرفا يتناول بيض الطير بما له قشر فلا يدخل فيه بيض السمك إلا بنية

وكذا في الشراء أي حلف لا يشتري لحما أو بيضا فاشترى لحم السمك أو بيضه لا يحنث لما بيناه

ولو أكل لحم إنسان أو خنزير في لا يأكل لحما حنث لوجود صورة اللحم ومعناه لأنه ينشأ من الدم إلا أنه حرم أكله شرعا وذا لا يبطل حقيقته فربما دعا إلى اليمين حرمته ألا ترى لو حلف لا يشرب شرابا يحنث بالخمر وإن كانت حراما لأنها شراب حقيقة وذكر العتابي أنه لا يحنث وعليه الفتوى كما في الكافي

وفي البحر هذا هو الحق اعتبارا للعرف وكذا أي يحنث في لا يأكل لو أكل كبدا أو كرشا لأن منشأ هذه الأشياء من الدم والاختصاص باسم آخر لا للنقصان كالرأس والكراع قال صاحب المحيط هذا في عرف أهل الكوفة وفي عرفنا لا يحنث فلذا قال والمختار أنه لا يحنث بهما بالكبد والكرش في عرفنا وفي الاختيار وغيره الكرش والكبد والرئة والفؤاد والرأس والأكارع والأمعاء والطحال لحم لأنها تباع مع اللحم وهذا في عرفهم وأما في البلاد التي لا تباع مع اللحم فلا يحنث اعتبارا للعرف في كل بلدة في كل زمان فيكون الاختلاف اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان

وفي الفتح وعلى المفتي أن يفتي بما هو المعتاد في كل مصر وقع فيه الحلف انتهى فإذا عرفت هذا فاعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت