فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 2270

أن ما في الخانية رجل حلف أن لا يشرب الشراب ولم ينو شيئا كانت اليمين على الخمر قال في عرفنا يقع اليمين على كل مسكر محمول على عرف بلده وزمانه لأن في عرفنا لا يطلق إلا على الخمر فينبغي أن لا يحنث في شرب غيره فالعجب أن بعض المفتين في ديارنا أفتوا بالحنث في هذه المسألة في شرب المسكر فلم أطلع على سببه تأمل فإنه من مزالق الأقدام كما لو أكل ألية بعدما حلف لا يأكل لحما فإنه لا يحنث لأنه نوع آخر

وفي حلفه لا يأكل شحما يتقيد بشحم البطن فلا يحنث عند الإمام وهو قول مالك والشافعي في الأصح بشحم الظهر وهو الذي خالطه لحم خلافا لهما فإنه يحنث عندهما بشحم الظهر أيضا لوجود خاصية الشحم وهو الذوب بالنار وله أنه لحم حقيقة ألا يرى أنه ينشأ من الدم ويستعمل استعماله وتحصل به قوة ولهذا يحنث بأكله في اليمين على أكل اللحم فلا يحنث ببيعه في اليمين على بيع الشحم وذكر الطحاوي أنه قول محمد أيضا وقيل هذا بالعربية فأما اسم يبه بالفارسية لا يقع على شحم الظهر بحال كما في الهداية وما في الكافي من أن الشحوم أربعة شحم البطن وشحم الظهر وشحم مختلط بالعظم وشحم على ظاهر الأمعاء واتفقوا على أنه يحنث بشحم البطن والثلاثة على الخلاف لا يخلو من نظر بل لا ينبغي خلاف في عدم الحنث بما في العظم قال الإمام السرخسي إن أحدا لم يقل بأن مخ العظم شحم انتهى وكذا لا ينبغي خلاف في الحنث بما في الأمعاء لأنه لا يختلف في تسميته شحما كما في الفتح ولو أكل ألية أو لحما بعدما حلف لا يأكل شحما لا يحنث اتفاقا لما مر

وفي الخلاصة لو حلف لا يأكل لحما حنث بأكل لحم الإبل والغنم والبقر والطيور مطبوخا كان أو مشويا أو قديدا كما ذكره في الأصل فهذا من محمد إشارة إلى أنه لا يحنث بالألية وهو الأظهر وعند الفقيه أبي الليث يحنث

وفي الخانية لو حلف أن لا يأكل لحم البقر فأكل لحم الجاموس أو بالعكس حنث قال بعضهم لا يكون حانثا

وقال بعضهم إن حلف أن لا يأكل لحم البقر فأكل لحم الجاموس حنث وبالعكس لا يحنث وهذا أصح من الأولى قال مولانا وينبغي أن لا يحنث في الفصلين جميعا لأن الناس يفرقون بينهما وهو كما لو حلف أن لا يأكل لحم الشاة فأكل لحم العين سواء كان الحالف مصريا أو قرويا وعليه الفتوى

وفي المنح حلف لا يأكل من هذا الحمار يقع على كرائه ولو حلف لا يأكل من هذا الكلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت