فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 2270

إنما يقع على صيده ولا يقع على لحمه وفي حلفه لا يأكل من هذه الحنطة يتقيد بأكلها قضما بفتح القاف وسكون الضاد المعجمة الأكل بأطراف الأسنان فلا يحنث بأكل خبزها عند الإمام حتى يأكل عينها وبه قال مالك والشافعي خلافا لهما أي قالا كما يحنث بأكل عينها يحنث بأكل خبزها على الصحيح لأن أكل الحنطة مجاز عرفا عن أكل ما يتخذ منها فينصرف إليه إلا أنه إذا أكلها قضما يحنث أيضا لأنه مستعمل في معناها حقيقة فصار كما إذا حلف لا يدخل دار فلان فدخلها حافيا أو راكبا يحنث وإنما قلنا على الصحيح احترازا عن رواية الأصل أنه لا يحنث عندهما إذا قضمها وله أن الكلام إذا كان له حقيقة مستعملة فالعمل بها أولى من المجاز المتعارف فصار كما لو حلف لا يأكل من هذه الشاة فأكل لبنها لا يحنث هذا إذا لم ينو شيئا وإن نوى أن لا يأكل حبا حبا يحنث بأكلها حبا حبا ولا يحنث بأكل حيزها اتفاقا ولو أكل من زرع البر المحلوف عليه لم يحنث كما في المحيط

وفي حلفه لا يأكل من هذا الدقيق يحنث أكل خبزه فلو أكل عصيدته يحنث لأنه قد تؤكل كذلك لأن أكل الدقيق هكذا يكون عند العقلاء فينصرف إلى ما هو المعتاد بينهم كما في المحيط والإفراد بذكر الخبز من المصنف ليس لنفي ما يتخذ منه بل لكونه كثير الاستعمال أورده على سبيل التمثيل غايته أنه صرح بالخبز لأنه هو الأصل والغير تبع له يؤيده قوله متصلا به لا بسفه أي لا يحنث بسف عين الدقيق لأن عينه غير مأكول بخلاف الحنطة فانصرف إلى ما يتخذ منه لتعين المجاز مرادا كما لو أكل عين النخالة كما مر في الصحيح احتراز عن قول بعض المشايخ أنه يحنث بالسف وبه قال الشافعي ومالك لأنه أكل الدقيق حقيقة والعرف وإن اعتبر فالحقيقة لا تسقط به وإن عنى أكل الدقيق بعينه لم يخنث بأكل الخبز لأنه نوى حقيقة كلامه والخبز يقع على ما اعتاده أهل مصره أي مصر الحالف إلا عند الشافعي ومالك فإنه أي خبز كان يحنث بأكله كخبز البر والشعير فإذا حلف لا يأكل خبزا حنث بأكل خبز البر والشعير ببلاد يعتاد فلو كان بموضع لا يعتاد فيه خبز الشعير مثلا لم يحنث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت