فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 2270

لحكمه وحكم اليمين البر ولا يخفى أن أوائل الكتاب أولى بهذا الأصل

فمن حلف بالله ليشربن ماء هذا الكوز اليوم أو أن أشربه اليوم فعبدي حر مثلا ولا ماء فيه سواء علم به أو لا كما في أكثر الكتب ويؤيده إطلاقه لكن الإسبيجابي قيده بعدم علمه بأن لا ماء فيه وأما إذا علم بأن لا ماء فيه يحنث بالاتفاق لتحقق العدم أو قد كان فيه فصب أو شرب غيره أو مات قبل مضيه أي مضي اليوم لا يحنث عند الطرفين لأنه إذا لم يكن في الكوز ماء فالبر غير ممكن سواء ذكر اليوم أو لا وإن كان فيه ماء فإن ذكر اليوم فالبر إنما يجب عليه في الجزء الأخير من اليوم فإذا صب لم يكن البر متصورا فلا تنعقد اليمين

خلافا له أي فيحنث عند أبي يوسف في الصورتين لأنه انعقدت لكنه يعجز في الأولى ولم تنحل في الثانية بالهلاك

وقال الشافعي ومالك لو تلف بلا اختياره لا يحنث

وكذا أي على هذا الخلاف إن أطلق اليمين و لم يقل الماء ولا ماء فيه إلا إن كان فيه ماء فصب فإنه يحنث بالاتفاق أما عنده فظاهر وأما عندهما فلأن البر يجب عليه كما فرغ من اليمين لكن موسعا بشرط أن لا يفوته في مدة عمره والبر متصور عند الفراغ فانعقدت اليمين إلا أن أبا يوسف يقول إن الحنث في المطلق في الحال وفي الوقت بعد مضي الوقت ومن فروع هذه المسألة ما ذكره التمرتاشي وهو لو قال لامرأته إن لم تهبي مهرك اليوم لي فأنت طالق وقال أبوها إن وهبت مهرك لزوجك فأمك طالق فالحيلة في عدم حنثهما أن تشتري منه بمهرها ملفوفا وتقبضه فإذا مضى اليوم لم يحنث الأب لأنها لم تهب ولم يحنث الزوج لأنها عجزت عن الهبة عند الغروب لأن المهر سقط عن الزوج بالبيع

وفي حلفه ليصعدن أو ليمسن السماء أو ليطيرن في الهواء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا أو ليقتلن زيدا حال كون الحال عالما بموته أي موت زيد انعقدت اليمين لإمكان أن يخلق الله تعالى هذه الأفعال في حقه كما في حق بعض الأولياء

وقال زفر والشافعي لا تنعقد لأنه مستحيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت