العين يستتبعه زوال الوصف المرتب عليها وعلى هذا يحكم بطهارة صابون صنع من زيت نجس خلافا لأبي يوسف لأن أجزاء ذلك النجس باقية من وجه
وكذا يطهر حمار وقع في المملحة فصار ملحا لانقلاب العين وهو من المطهرات فإن كان من الخمر فلا خلاف في الطهارة وإن كان من غيرها كالخنزير يطهر عند محمد خلافا لأبي يوسف
وفي الظهيرية العذرات إذا دفنت في موضع حتى صارت ترابا قيل تطهر
وعفي قدر الدرهم مساحة كعرض الكف في الرقيق ووزنا بقدر مثقال في الكثيف والمراد بعرض الكف ما وراء مفاصل الأصابع أصل هذه المسألة أن الرواية عن محمد اختلف في الدرهم فإنه اعتبره بالمساحة في رواية النوادر وبالوزن في كتاب الصلاة والدرهم هو الكبير الذي بلغ وزنه مثقالا وقيل درهم زمانه ووفق الهندواني بينهما بأن رواية المساحة في الرقيق كالبول ورواية الوزن في الثخين كالعذرة واختاره كثير من المشايخ وهو الصحيح والنجاسة التي يمكن الاحتراز عنها مانعة عند زفر والشافعي قليلة كانت أو كثيرة مغلظة كانت أو مخففة لأن النص الموجب للتطهير لم يفصل بين القليل والكثير ولنا أن التحرز عن القليل حرج وهو مدفوع فقدرناه بالدرهم لأن موضع الاستنجاء لم يطهر بالكلية بإمرار الحجر عليه ولهذا لو دخل المستنجي في الماء القليل نجسه فإذا صار موضع الاستنجاء معفوا في حق الصلاة علم أن قليلها في الشرع معفو لأن المحال مستوية فعبروا عن المقعد بالدرهم لاستقباحهم ذكرها في محافلهم من نجس مغلظ كالدم السائل إلا دم الشهيد في حقه وإنما قيدنا بالسائل لأن ما بقي منه في اللحم والعروق ليس بنجس والبول ولو من صغير لم يأكل لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم استنزهوا عن البول الحديث وكل ما يخرج من بدن الآدمي معطوف على قوله كالدم موجبا للتطهير احترز به عن العرق والبزاق ونحوهما
والخمر وخرء الدجاج ونحوه كالبط الأهلي والإوز وبول الحمار والهرة والفأرة واعترض بعض شراح الوقاية ها هنا أن المراد من قوله وبول الحمار والهرة والفأرة بول ما لا يؤكل لحمه فلو طرح قوله والبول لكان أحسن انتهى وفيه كلام وهو أنه