فرق بين ما لا يؤكل لحمه للكرامة وبين ما لا يؤكل لحمه للنجاسة كما صرحوا به ولهذا وقع في الكتب التصريح بحكم كل منهما على حدة كذا قال المحشي يعقوب باشا ولم يتفطن بعض شراح هذا الكتاب لهذه الدقيقة فقال في تفسير قوله والبول أي من حيوان لم يؤكل وإنسان وقوله بول الحمار نص عليه لئلا يتوهم أنه يخالف حكم غيره من غير المأكول في البول كما خالفه في السؤر والعرق ولم يقدر التدارك في قوله الهرة والفأرة فسكت مع أنه يمكن التدارك لأنه اختلف المشايخ فيهما فقال بعضهم بول الهرة والفأرة وخرؤهما نجس في أظهر الروايتين يفسد الماء والثوب
وقال بعضهم بول الخفاش ليس بنجس للضرورة وكذا بول الفأرة والهرة إذا أصاب الثوب لا يفسد لأنه لا يمكن التحرز وعلى هذا تخصيص ذكرهما لكونهما محل الاختلاف فليتأمل
وكذا الروث والخنثى عند الإمام لأن النجاسة عنده ما ورد النص على نجاسته ولم يعارضه نص آخر في طهارته سواء اتفق العلماء فيه أو اختلفوا فإن اختلافهم بناء على الاجتهاد وليس بحجة في مقابلة النص فلا يصلح معارضا له وقد ورد في نجاستهما نص وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رمى بالروثة