فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 2270

وفي البحر ويقيمه القاضي بعلمه في أيام قضائه وكذا لو قذفه بحضرته ولو قال زنأت في الجبل وعنى الصعود أي حال كونه قائلا أردت به الصعود حد عند الشيخين وفيه إشارة إلى أنه لو لم يعن الصعود يحد اتفاقا خلافا لمحمد فإنه يقول لا يحد وهو قول الشافعي لأنه نوى حقيقة لفظه لأن زنأ بالهمزة يجيء بمعنى صعد وذكر الجبل يقرر مراده وفي مستعمل بمعنى على ولهما إن ظاهر اللفظ دال على الفاحشة وهمزته يجوز أن تكون مقلوبة من الحرف اللين كما يلين المهموز ودلالة الحال داعية إلى إرادة القذف وذكر الجبل إنما يتعين الصعود مرادا إذا كان مقرونا بكلمة على إذ هو مستعمل فيه فلذا لو قال زنأت على الجبل قيل لا يحد وقيل يحد

وفي الغاية والمذهب عندي إذا كان هذا الكلام خرج على وجه الغضب والسباب يجب الحد وإلا فلا وقيد بالهمزة إذ لو كان بالياء وجب الحد اتفاقا وكذا لو اقتصر على قوله زنأت يحد اتفاقا كما في البحر

وإن قال رجل لآخر يا زان وعكس عليه الآخر بأن قال لا بل أنت زان حدا أي القائلان به لأن كلا منهما قذف صاحبه بخلاف ما لو قال له مثلا يا خبيث فقال بل أنت تكافآ ولا يعزر كل منهما للآخر ولو قال له لامرأته وعكست حدت المرأة فقط ولا لعان على الزوج لأنهما قاذفان وقذفه يوجب اللعان وقذفها يوجب الحد

وفي البداية بالحد إبطال اللعان لأن المحدود في القذف ليس بأهل له ولا إبطال في عكسه أصلا فيحتال للدرء إذ اللعان في معنى الحد وفيه إشارة إلى أنه لو قال يا زانية بنت زانية فخاصمت الأم أولا فحد الرجل سقط اللعان ولو خاصمت المرأة أولا فلاعن القاضي بينهما ثم خاصمت الأم يحد الرجل

ولو قالت في جواب قوله لها يا زانية زنيت بك أو معك بطل الحد أيضا أي كما بطل اللعان لوقوع الشك في كل منهما لاحتمال أنها أرادت الزنى قبل النكاح فيجب الحد لا اللعان واحتمال أنها أرادت زناي هو الذي كان معك بعد النكاح لأني ما مكنت أحدا غيرك وهو المراد في مثل هذه الحالة وعلى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت