ظاهرة لاحتمال أن يكون المراد بالوسطى الفضلى فعلى تقدير أن يكون المراد بالوسطى في هذه الآية معنى الفضلى لا تكون الآية دالة على كون الصلوات المأمور بمحافظتها خمسا حتى تثبت به فرضية الخمس انتهى أقول هذا ليس بشيء لأن مجرد ذلك الاحتمال لا يقدح في ظهور دلالة الكلام بصيغته على ما هو المعنى الحقيقي ولا محذور فيما أجرى النظم على أصله ولا قرينة تصرفه عنه ولئن سلم أن هذا اللفظ متعارف في المعنى المجازي بوجود القرينة لكن الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف عند الإمام لأن المستعار لا يزاحم الأصل فتكون الآية قطعية الدلالة لا محالة فليتأمل
وقت الفجر أي وقت صلاة الصبح فالفجر مجاز مرسل فإنه ضوء الصبح ثم سمي به الوقت كذا قال المطرزي بدأ به لأنه لا خلاف في أوله وآخره كذا في أكثر الكتب أقول فيه كلام لأن الخلاف واقع فيهما أو لأنه أول النهار أو لأن أول من صلاها آدم عليه الصلاة والسلام حين أهبط من الجنة وبدأ محمد في الأصل بوقت الظهر لأن جبريل عليه الصلاة والسلام في بيان الأوقات بدأ به من طلوع الفجر الثاني أي الصادق
وهو البياض المعترض أي المنتشر في الأفق يمنة ويسرة وهو المستضيء المسمى بالصبح الصادق لأنه أصدق ظهورا واحترز به عن المستطيل وهو الذي يبدو في ناحية من السماء كذنب السرطان طولا ثم ينكتم فسمي فجرا كاذبا لأنه يبدو نوره ثم يخفى ويعقبه الظلام ولا اعتبار به لقوله عليه الصلاة والسلام لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل إنما المعتبر الفجر المستطير إلى طلوع الشمس أي إلى وقت طلوع شيء من جرم