لأنها عطية صادفت المعطي ميتا، والميت غير أهل للتمليك فلا يصح صرفها إليه [1] .
2-أن يقبل المجاهد الموصى له إن كان معينا [2] الوصية بعد موت الموصي، فإن ردها بطلت الوصية. قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافا [3] .
لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه، فأشبه عفو الشفعة بعد البيع [4] .
3-أن لا يكون المجاهد الموصى له وارثا للموصي، فإن كان وارثا للموصي ولم يجز الورثة الوصية لم تصح الوصية باتفاق الفقهاء فيما أعلم.
جاء في المغني: إذا أوصى لوارثه بوصية فلم يجزها الورثة لم تصح، بغير خلاف بين العلماء [5] .
يدل على ذلك ما رواه أبو أمامة [6] - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) [7] .
(1) المغني (8/413) والبحر الرائق (9/299) .
(2) الوصية لغير معين تلزم بموت الموصي، ولا يشترط فيها القبول، كالوصية للفقراء أو المجاهدين انظر: المغني (8/418) وروضة الطالبين (6/141) ومواهب الجليل (8/533) وبدائع الصنائع (6/442) .
(3) المغني (8/415) وانظر: التمهيد لابن عبد البر (19/107) .
(4) المغني (8/415) .
(5) المغني (8/396) وانظر: التمهيد لابن عبد البر (24/438) والذخيرة (7/7) والإقناع لابن المنذر (2/415) والاختيار للموصلي (5/63) .
(6) هو: أبو أمامة الباهلي: واسمه صدي بن عجلان بن رياح بن الحارث، وهو منسوب إلى باهلة، صحابي مشهور روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث كثيرة، سكن مصر، ثم حمص من الشام، ومات بها سنة 81 هـ وقيل: 86 هـ قيل: إنه آخر من مات من الصحابة رضي الله عنهم بالشام.
انظر: أسد الغابة (5/61) ت رقم (5688) وتهذيب الأسماء واللغات (2/176) ت رقم (278) .
(7) أخرجه الترمذي في سننه مع العارضة كتاب الوصايا باب ما جاء لا وصية لوارث، ح رقم (2120) وقال: حسن صحيح، وأبو داود في سننه، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، ح رقم (2870) وابن ماجه في سننه مع شرح السندي كتاب الوصايا باب لا وصية لوارث ح رقم (2713) والدارقطني في سننه كتاب البيوع ح رقم (2739) والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الفرائض باب من لا يرث من ذوي الأرحام، ح رقم (12202) والإمام أحمد في المسند ج (16/263) ح رقم (22195) والنسائي في سننه مع شرح السيوطي، كتاب الوصايا، باب إبطال الوصية للوارث، ح رقم (3643) قال الشافعي في الأم: لا اختلاف فيه (4/108) وقال ابن حجر: في إسناده إسماعيل بن عياش، وقد قوى حديثه عن الشاميين جماعة من الأئمة، منهم أحمد والبخاري وهذا من روايته عن شرحبيل بن مسلم، وهو شامي ثقة، انظر: فتح الباري (5/467) .