أما إذا أجاز الورثة الوصية فجمهور الفقهاء على القول بجواز ذلك [1] .
لما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة» [2] . فقوله (إلا أن يجيز الورثة) استثناء، والاستثناء من النفي إثبات، فيكون ذلك دليلا على صحة الوصية عند الإجازة، ولو خلا من استثناء كان معناه لا وصية نافذة أو لازمة [3] . ولأنه تصرف صدر من أهله في محله فصح [4] .
وذهب الشافعية في قول عندهم [5] وهو رواية عند الحنابلة [6] وقول ابن حزم [7] أن الوصية باطلة ولو أجازها الورثة، للنهي عنها في قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا وصية لوارث..» .
ولثبوت الحكم بنسخها فلو أجزناها لكنا قد استعملنا الحكم المنسوخ، وذلك غير جائز [8] والراجح ما ذهب إليه جماهير أهل العلم أنه إذا أجازها الورثة صحت.
(1) المغني لابن قدامة (8/396) والإنصاف (7/194) والحاوي الكبير (8/213) وحاشيتا قليوبي وعميرة (3/243) والمعونة (3/1620) والمدونة (6/56) وبدائع الصنائع (6/434) وتبيين الحقائق (6/183) .
(2) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الفرائض والسير، ح رقم (4108) وفي كتاب الوصايا عن عمرو بن خارجة، ح رقم (2452) وأخرجه من حديث ابن عباس رضي الله عنه (إلا أن يشاء الورثة) كتاب الفرائض، ح رقم (4104) وح رقم (4109) وفي كتاب الوصايا، ح رقم (4251) قال ابن حجر: إسناده حسن. انظر: بلوغ المرام من أدلة الأحكام، باب الوصايا، ح رقم (989) والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين ح رقم (12533) قال البيهقي: عطاء الخرساني لم يدرك ابن عباس ولم يره، قال أبو داود وغيره، عطاء الخرساني ليس بقوي. انظر: السنن الكبرى (6/431) .
(3) المغني (8/396) .
(4) المعونة (3/1621) والمغني (8/396) .
(5) نيل الأوطار (6/41) والحاوي الكبير (8/213) .
(6) المغني (8/396) والإنصاف (7/194) .
(7) المحلى بالآثار (8/356) .
(8) الحاوي الكبير (8/213) ومعالم السنن للخطابي (4/79) .