* وقيل: إنَّ هذا النَّذْر كان عتقًا:
واستدلوا على ذلك بما رواه ابن عبّاس؛ قال: إنَّ سعد بن عبادة أتى النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فقال: إنَّ أمي ماتت وعليها نذر، أفيجزئ عنها أن أعتق عنها؟ قال - صلّى الله عليه وسلم: (أعتق عن أمك) [1] .
وأجيب عن ذلك: أن هذا الحديث ليس فيه التصريح بأنّها كانت نذرت ذلك [2] .
* وقيل: إنَّ هذا النَّذْر كان صدقة [3] .
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
1 -عن سعيد بن عمرو بن شُرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده؛ أنّه قال: خرج سعد بن عبادة مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في بعض مغازيه، فحضرت أمه الوفاة بالمدينة، فقيل لها: أوصي. فقالت: فيم أوصي؟ إنّما المال مال سعد. فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم سعد بن عبادة، ذكر ذلك له، فقال سعد: يا رسول الله، هل ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم:"نعم".
فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه [4] .
2 -عن سعيد بن المسيَّب، عن سعد بن عبادة؛ قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ أمي ماتت، أفأتصدق عنها؟ قال:"نعم". قلت: فأي الصَّدقة أفضل؟ قال - صلّى الله عليه وسلم: (سقي الماء) [5] .
(1) أخرجه النسائي في الصغرى في الوصايا، باب فضل الصَّدقة عن الميِّت: 6/ 563 (3657) ، وصححه الألباني: صحيح سنن النسائي: 2/ 777.
(2) فتح الباري لابن حجر: 11/ 593.
(3) التمهيد لابن عبد البرّ: 9/ 30، فتح الباري لابن حجر: 11/ 593.
(4) أخرجه مالك في الموطَّأ، كتاب الأقضية، باب صدقة الحي عن الميِّت: 2/ 760 (52) .
(5) أخرجه أبو داود في الزَّكاة، باب في فضل سقي الماء: 2/ 130 (1681) ، والنسائي في الوصايا، باب ذكر الاختلاف على سفيان: 6/ 565 (3666) ، وابن ماجة في الأدب، باب فضل صدقة الماء: =