وذلك لأنّه فرّغ نفسه لحفظ المواقيت، وإعلامه لهم بالأذان، وهذا يجعله لا يتفرغ للكسب لنفسه وعياله [1] .
فإذا لم يوجد متطوع به، جاز أخذ الرزق عليه، باتِّفاق الفقهاء [2] .
قال ابن قدامة:"ولا نعلم خلافًا في جواز أخذ الرزق عليه" [3] .
هذا ما يتعلّق بأخذ الرزق من بيت المال.
أمّا ما يتعلّق بأخذ الأجرة على الأذان والإقامة، فقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك على أقوال أشهرها ما يلي:
القول الأوّل: عدم جواز أخذ الأجرة على الأذان والإقامة، إِلَّا للضرورة [4] ، والحاجة [5] .
وإلى هذا ذهب: متأخرو الحنفية، وهو ما عليه الفتوى عندهم [6] ، وهو قول
(1) المبسوط للسرخسي: 1/ 140، 4/ 158، 16/ 37، بدائع الصنائع للكاساني: 1/ 152، شرح فتح القدير لابن الهمام: 1/ 172، المحلى لابن حزم: 3/ 146، 145.
(2) رسائل ابن عابدين: 1/ 163 (رسالة شفاء الغليل) ، الذّخيرة للقرافي: 2/ 66 - 67، والفروق للقرافي: 3/ 4 - 5، الأم للشافعي: 1/ 84، المغني لابن قدامة: 2/ 70.
(3) المغني لابن قدامة: 2/ 70.
(4) الضروة: لغة: اسم من الاضطرار: الاحتياج الشديد، والضيق والشدة: لسان العرب: 4/ 482. اصطلاحًا:"هي بلوغ الإنسان حدًا إذا لم يتناول الممنوع هلك أو قارب". الأشباه والنظائر للسيوطي: ص/176، المنثور في القواعد للزركشي: 2/ 319.
(5) الحاجة: لغة: الافتقار. لسان العرب: 2/ 342 اصطلاحًا: (ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوات المطلوب) . الموافقات للشاطبي: 2/ 9.
(6) البحر الرائق لابن نجيم:1/ 268، الفتاوى البزازية لابن البزاز الكردري: 5/ 37 - 38) بهامش الفتاوى الهندية)، حاشية ابن عابدين: 1/ 263، 5/ 34 - 35. قال ابن عابدين:"وقد اتفقت كلمتهم جميعًا في الشروح والفتاوى على التعليل بالضرورة". وحاشية الطحطاوي: 4/ 30.