الشيخين- من حديث أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( من رغب عن سنتي فليس مني ) ).
فليس المقصود هنا من رغب عن سنتي هنا سنة الفجر، سنة الظهر القبلية والبعدية إلى آخر ما هنالك من السنن الرواتب، ليس هذا هو المقصود في هذا الحديث؛ وإنما المقصود به السنة والطريقة التي جاء بها النبي عليه الصلاة والسلام إلى هذه الأمة كبيانه للقرآن كما سبق عليه الكلام.
والذي يؤكد لنا هذا المعنى شيئان اثنان:
أحدهما: يتعلق بسبب ورود الحديث.
والشيء الآخر: اتفاق الأمة أنَّ من حافظ على الفرائض وانتهى عن المحرمات؛ فهو -إن شاء الله من أهل الجنة-؛ كما جاء في صحيح مسلم: (( أن رجلاً قال: يا رسول الله! أرايت إن أنا صليت الصلوات الخمس، وصمت رمضان، وحللت الحلال وحرمت الحرام أأدخل الجنة؟ قال: نعم، إن أنت صليت الصلوات الخمس، وصمت رمضان، وحللت الحلال، وحرمت الحرام؛ فأنت من أهل الجنة ) )، فإذن هنا لا شيء مما يُسمى في اصطلاح الفقهاء بالسنة؛ لأنه من قام بما سبق ذكره في الحديث من الفرائض يحول تركه للسنة بينه وبين دخول الجنة؛ لكنه على العكس من ذلك إذا ترك السنة بمعناها الشرعي؛ فلازم ذلك أنه حاد عن سبيل الرسول عليه السلام التي هي سبيل المؤمنين.
أما سبب الحديث؛ وهو الشيء الأول الذي يدل على المعنى الصحيح لهذه الجملة: (( فمن رغب عن سنتى فليس مني ) )
[انقطاع]
تقالُّوها؛ أي: وجدوا عبادته عليه السلام قليلة، وجدوها قليلة بالنسبة لما كان يدور في ذهنهم من أنَّ الرسول عليه السلام ينبغي أن يكون أعبد العباد فيما يتصوروه هم من العبادة، وهو بلا شك أعبدهم جميعًا، لكن ليست العبادة بكثرة صلاة وصيام؛ إنما هى بكثرة الإتيان من العبادات حسب