فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70059 من 346740

ما جاء به الرسول عليه السلام؛ فبناءً على ما كان قائماً في أذهانهم من مبالغة في العبادة؛ وجدوا عبادته عليه السلام قليلة، وكأنهم شعروا بأن هذا نقص في حق الرسول عليه السلام؛ فجاؤوا بتعليل من أبطل ما يكون -نرجو أن الله -عز وجلَّ- يغفره لهم بسبب صحبتهم لنبيهم صلَّى الله عليه وآله وسلَّم؛ حيث قالوا -بعد أن تقالّوا العبادة-: هذا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم قد غَفر له ما تقدم من ذنبه، وكأنهم يقولون: لماذا يتعب الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم نفسه؟ ولماذا يجهدها ويتعبها وقد حصَّل غاية المنى؛ ألا وهو قول الله -عزَّ وجلَّ-: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} ؟ [الفتح: 1 - 2] ، فإذن الرسول عليه الصلاة والسلام قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فلم يبقى هناك ما يدعوه إلى أن يقوم الليل كله، ويصوم النهار كله، ويبتعد عن النساء كلهم، ولذلك عادوا إلى أنفسهم: أما نحن فلم نظفر بعد بمغفرة الله فيجب أن نسعى إلى عبادة الله -عزَّ وجلَّ- لعل الله أن يغفر لنا؛ فتعاهدوا بينهم؛ فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الثاني: أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء، وانصرفوا متعاهدين على هذا، ولما جاء الرسول عليه الصلاة والسلام إلى أزواجه وأخبرنه بخبر الرهط، صعد عليه السلام المنبر، وخطب في أصحابه قائلاً: (( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا ) )يعيد أقوال كل منهم، هذا يقول: أصوم الدهر ولا أفطر، وذاك يقول: أقوم الليل ولا أنام، والثالث يقول: لا أتزوج النساء، وهذا من أدبه عليه السلام أنه يكني ويعرِّض ولا يصرح فيقول: ما بال فلان يقول كذا وفلان يقول كذا، لا (( ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ) )؛ لأنَّ المقصود ليس هو التشهير؛ وإنما هو التعليم؛ فقال عليه السلام: (( أما أنا فإني أخشاكم لله وأتقاكم لله، أما إني أصوم وأُفطِر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )هذا موضع هذا الحديث، وهذا هو سبب ورود هذا الحديث: (( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )؛ أي: من جاء بعبادة يتعبد الله بها ويتقرب إلى الله زلفى، لم أتعبد الله بها فهو قد رغب عن فريقي وعن منهجي فهو ليس مني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت