ونحن نعلم أن الجماعات التي تنتمي إلى أسماء معينة أو أحزاب سياسية ونحو ذلك فهذه لا تهتم بدراسة السنة إطلاقًا؛ بل قد يصرحون بأن هذه الدراسة تفرِّق الأمة وتفرِّق الجماعة وأن البحث في أن هذا حديث صحيح وهذا غير صحيح، وأن هذا سنة وهذا بدعة هذا سابق لأوانه؛ فبعضهم يقولون -في مثل ذلك المباحث-: ليست من اللباب إنما هي من القشور.
فلا شك ولا ريب أن الدليل الناهض على أن الذين يصدُق عليهم أنهم من الفرقة الناجية كما جاء في الحديث الصحيح آنفًا؛ إنما هم الحريصون -كما قلنا آنفًا- على فهم الكتاب والسنة في كل شئون حياتهم، ويطبقون ذلك حسب قدرتهم وطاقتهم وهي:"جماعة الفرقة الناجية"، ومن علامة هؤلاء: أنهم لا يتحزبون لحزب واحد، ولا ينتمون لرأس واحد يأمرهم بما يشاء، وينهاهم عن ما يشاء؛ إنما مرجعهم كلهم إلى قول الله -تبارك وتعالى-: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً} [النساء: 59] .
فالفرقة الناجية هي فرقة أهل الحديث والسنة وليست هي أهل السنة والجماعة -كما يقولون اليوم-؛ لأن هذا الاسم اصطلحوا على أن يُدخِلُوا تحته -تحت أهل السنة والجماعة- يدخل الأشاعرة، يدخل الماتُرِيدية، أخيرًا يدخل أهل الحديث الذين ينبغي أن يذكروا مقدمًا وسلفًا!
بينما هؤلاء لا يتبنون الرجوع كما نتبناه إلى الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح؛ أعني: الأشاعرة والماتريدية، وهم من علماء الكلام الذين اضطُّروا إلى أن يقولوا كلمة حق؛ لكن يراد بها باطل؛ وهي قولهم:"علم السلفِ أسلم، وعلم الخلف أحكم وأعلم". إذن نسبوا الجهل إلى السلفِ ونسبوا العلم إلى الخلف، وهذا عكسٌ لكل ما ذكرنا آنفًا، ولغير ذلك من النصوص
فأهل الحديث هم أهل النبي وإن .. لم يصحبوا نَفْسَه، أنفاسه صحبوا
فنسأل الله أن يجعلنا من أهل الحديث العارفين بكتاب الله ثم بصحيح سنة رسول الله، ثم العاملين بذلك على منهج أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.