هذا الحديث بهذا السياق صحيح متفق عليه بين الشيخين، أين الشذوذ؟ تفرَّد في رواية له بقوله أولئك السبعين ألف: (( هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ) )فماذا زاد؟؟ (( يرقون ) )، (( هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ) )، الحديث المتفق بين الشيخين دون زيادة لا يرقون وإنما هو بلفظ هم الذين لا يسترقون، تفرد مسلم في إحدى روايتيه بقوله (( هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ) )هل في سند الإمام مسلم لهذه الزيادة من يستحق أن يوصف بالضعف أو يوصف حديثه بالنكارة؟؟؟ الجواب: لا، كل رواته -عنده- من شيخه إلى صحابي الحديث كلهم ثقات بل وحُفَّاظ، من أين ضعف هذه الزيادة (( لا يرقون ) )؟؟ من تفرد شيخ لمسلم وهو الإمام الحافظ سعيد بن منصور الذي طُبع بعض كتابه"السنن"في الهند، هذا الحافظ سها فجاء بهذه الزيادة (( لا يرقون ) )، كيف حكمنا على هذا الحافظ أنه سها ولم يحفظ وهو ضد الصفة التي وصف بها هذا الإمام عند جميع المحدثين فهو من أوائل من ذكرهم الحافظ النَّقاد بن الذهبي الدمشقي في كتابه تذكرة الحفاظ، فكيف استطعنا أن نحكم بأن زيادة هذا الحافظ في خصوص هذا الحديث زيادة شاذة؟ وأقولها بصراحة: لم أجد من أستشهد به على حكمي على هذه الزيادة بأنها زيادة شاذة حين درَّست هذا الحديث في الجامعة الإسلامية قبل نحو أكثر من ثلاثين سنة ثم لمَّا حصَّلت نسخة من كتاب الفتاوي للإمام بن تيمية رحمه الله وجدته يقول بأن هذه الزيادة إسنادها ضعيف، فاطمأننت بعض الشيئ لحكمي هذا ولكني إزددت علماً ويقيناً لصحة حكمي لأنني اعتمدت في ذلك على ما عليه علماء الحديث وعلى ما هو الراجح عند علماء الحديث أن زيادة الثقة ليست مقبولة على الإطلاق وإنما إذا تساويا الثقتان فزاد أحدهما فزاد أحدهما على الآخر هنا يقال زيادة الثقة مقبولة، هنا ليس الأمر كذلك لأن هذا الحديث مداره في ما أذكر على راوٍ إسمه عبد الرحمن بن أبي حصين وعليه دارت الطرق، الطرق كلها جاءت عنه بإسناده الصحيح إلى بن عباس في هذا الحديث باللفظ الثاني (( هم الذينَ لا يَسْتَرْقونَ ) )تفرد سعيد بن منصور دون هؤلاء الحفاظ الذين روو الحديث - الآن تذكرت شيئاً فاتني- من طريق هُشيم عن عبد الرحمن بن أبي حصين فتفرد سعيد بن منصور بهذه الزيادة