وهنا لابد لي من أن أذكر شيئاً أو أكثر من شيئ واحد، أرجو من إخواننا أن يتذكروا حقيقة علمية قائمة في كل العلماء وهي أن العالِم لا ينبغي أن يتبادر إلى أذهاننا أن عالماً في الدنيا أتقن كل علمٍ، يلزم العالم أن يكون عالماً به لأن ما شاع في العصر الحاضر أوحته ضرورة انتباه أهل الإختصاص بأنه لابد من الإختصاص لأنه يفيد المتخصص في علم ما ما لا يفيده العلم الجامع للعلوم فمن جمع العلوم كلها لن يتقن علماً واحداً منها إلا إذا كان قد أُوتيَ حفظاً وذكاءاً بالغاً وهذا نادراً جداً أن نراه في العلماء ولذلك كان في العلماء المفسرون والمحدثون والفقهاء والنحويون ونحو ذلك، فيجب أن نراعيَ موضوع التخصص، فإذا كان عالم متخصص مثلاً في الفرائض، وآخر فقيه، لكنه ليس متخصصاً في الفرائض، فالثقة بالمتخصص في هذا العلم ينبغي أن توضع فيه أكثر من العالم الفقيه غير المتخصص في الفرائض، وعلى هذا فقِس على كل العلوم.
فحينما تقول أنت أو غيرك: بعض أهل العلم ضعَّف الحديث الفلاني أو صحح الحديث الفلاني، فيجب أن في ذلك، هل هذا المُضعِّف أو المصحح هو أهل من الإختصاص في علم التصحيح والتضعيف؟ أم هو عالم فاضل؟؟ والله إن كان متخصصاً في هذا العلم فله وزنه ولا يجوز أن ينتقد لمجرد إنتقاد عالم له، والعكس بالعكس تماماً، هذا الشيئ الأول الذي لابد من التنويه عليه.
الشيئ الثاني: أنه من نتيجة عدم التخصص في علمٍ ما أنه لا يتنبه لبعض الدقائق والتفاصيل التي يجب أن يكون على علم بها حتى يكون حكمه في الأحاديث أقرب ما يكون إلى الصواب، بيان هذا أنكم تعلمون جميعاً أن الحديث عند العلماء ينقسم تقسيماً مجملاً إلى ثلاثة أقسام: الصحيح والحسن والضعيف، وكما تعلمون أن لكل قسم من هذه الأقسام أقسام كثيرة ولست الآن بصدد هذا التفصيل، وإنما آخذ منه المرتبة الوسطى، الحديث الحسن"صحيح، حسن، ضعيف"كل حديث حسن على وجه