والمُضعِّف قد وقف على طريق أبي داوود مثلا في حديث الإحتباء فيقول مثلا هذا حديث ضعيف، ومن أجل ذلك جاء في علم المصطلح التنبيه على ما يأتي: جاء في مقدمة علوم الحديث لبن صلاح أو في شرحه- الآن أنا أتردد- في شرحه لبن الحافظ العراقي: إذا وجد طالب العلم حديثاً بإسناد ضعيف فلا يجوز أن يقول حديث ضعيف وإنما يقول إسناده ضعيف خشية أن يكون لهذا الحديث إسناد آخر يتقوى به الأول أو يكون الإسناد الآخر في نفسه ثابتاً، من أجل هذا يقولون إتماماً للنصح إلا - يستثنون من هذا - إلا من كان حافظاً وغلب على ظنه أن هذا الحديث ليس له إلا هذا الإسناد الغريب فله أن يقول حديث ضعيف، أما عامة الطلاب بل عامة العلماء الذين لا يغلب على أنفسهم هم لأنهم أحاطوا بأكثر طرق الحديث فأولئك لا يجوز لهم أن يقولوا في حديثٍ إسناده ضعيف حديث ضعيف وإنما يقولون حديث إسناده ضعيف.
من أجل هذا كنت قد شرعت من نحو أربعين سنة تطبيقاً بالقاعدة التي أشعتها في بعض كتبي"تقريب السنة بين يدي الأمة"لمَّا شرعت في أول ما شرعت في سنن أبي داوود، فكَّرت في هذا المشروع تقسيم سنن أبي داوود إلى صحيح وضعيف كما رأيتم خلاصة ذلك في السنن الأربعة التي طُبعت قريباً، فكَّرت وكل عمل يريد الإنسان أن يقدم إليه لابد من أن يفكر فيه وأن يضع منهجاً له على بصيرة، أعرف بأن في سنن أبي داوود أحاديث بأسانيد ضعيفة، ماذا أفعل في هذه الأحاديث التي أسانيدها ضعيفة؟؟ هل أجعلها فوراً في الكتاب الثاني"ضعيف سنن بن أبي داوود"؟ في هذا احتمال أن نقع في الخطأ الذي نبه عليه علماء الحديث كما ذكرت آنفاً، فقد أُوردُ حديثاً في ضعيف سنن بن أبي داوود أكون معذوراً لأن السند الذي فيه يحكم بضعف هذاالحديث ولكن يمكن أن يكون له شواهد أو أن يكون له طرق أخرى يتقوى الحديث بها، فتردد النظر بن طريقتين في التصنيف إما أن أقتصر على ذكر الضعيف مقتصراً في نظري على سند بن أبي داوود، وإما أن أُفرغ جهدي في تتبع هذا الحديث من كل كتب السنة حتى المخطوطة التي كان في طول يدي يومئذٍ في المكتبة الظاهرية وهذا يأخذ وقتاً وجهداً كثيراً