فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1618

من يشترط مع الجمع الوصول الى المضروب فعلى هذا تكون هذه الفتيا موجب هذا اللفظ عند الإطلاق وليس هذا بحيلة إنما الحيلة ان يصرف اللفظ عن موجبه عند الاطلاق والقول الثاني أن موجبه الضرب المعروف وإذا كان هذا موجبه في شرعنا لم يصح الاحتجاج علينا بما يخالف شرعنا من شرائع من قبلنا لأنا إن قلنا ليس شرعا لنا مطلقا فظاهر وإن قلنا هو شرع لنا فهو مشروط بعدم مخالفته لشرعنا وقد انتفى الشرط

وأيضا فمن تأمل الآية علم أن هذه الفتيا خاصة الحكم فإنها لو كانت عامة الحكم في حق كل أحد لم يخف على نبي كريم موجب يمينه ولم يكن في اقتصاصها علينا كبير عبرة فإنما يقص ما خرج عن نظائره لنعتبر به ونستدل به على حكمة الله فيما قصه علينا أما ما كان هو مقتضى العادة والقياس فلا يقص ويدل على الاختصاص قوله تعالى إنا وجدناه صابرا وهذه الجملة خرجب مخرج التعليل كما في نظائرها فعلم أن الله سبحانه وتعالى إنما أفتاه بهذا جزاء له على صبره وتخفيفا عن امرأته ورحمة بها لا ان هذا موجب هذه اليمين وايضا فإن الله سبحانه وتعالى إنما أفتاه بهذه الفتيا لئلا يحنث كما أخبر تعالى

وهذا يدل على ان كفارة الايمان لم تكن مشروعة بتلك الشريعة بل ليس في اليمين إلا البر والحنث كما هو ثابت في نذر التبرر في شريعتنا وكما كان في اول الاسلام قالت عائشة رضى الله عنه لم يكن ابو بكر يحنث في يمين حتى أنزل الله كفارة اليمين فدل على انها لم تكن مشروعة في اول الاسلام وإذا كان كذلك صار كأنه قد نذر ضربها وهو نذر لا يجب الوفاء به لما فيه من الضرر عليها ولا يغنى عنه كفارة يمين لان تكفير النذر فرع عن تكفير اليمين فإذا لم تكن كفارة النذر إذ ذاك مشروعة فكفارة اليمين أولى وقد علم ان الواجب بالنذر يحتذى به حذو الواجب بالشرع وإذا كان الضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت