فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 1618

أحدها قوله لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا أنقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون فإنه تسبب بذلك الى رجوعهم وقد ذكروا في ذلك معاني منها أنه تخوف ان لا يكون عندهم ورق يرجعون بها ومنها أنه خشى ان يضر اخذ الثمن بهم ومنها انه رأى لوما أخذ الثمن منهم ومنها انه اراهم كرمه في رد البضاعة ليكون ادعى لهم الى العود ومنها انه علم ان أمانتهم تحوجهم إلى العود ليردوها إليه فهذا المحتال به عمل صالح والمقصود رجوعهم ومجيء اخيه وذلك أمر فيه منفعة لهم ولأبيهم وله وهو مقصود صالح وإنما لم يعرفهم نفسه لأسباب أخر فيها ايضا منفعة لهم وله ولأبيهم وتمام لما أراده الله بهم من الخير في البلاء

الضرب الثاني انه في المرة الثانية لما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه وهذا القدر تضمن إيهام أن أخاه سارق وقد ذكروا ان هذا كان بمواطأة من أخيه ورضا منه بذلك والحق له في ذلك وقد دل على ذلك قوله تعالى فلما دخلوا على يوسف آوى اليه أخاه قال إنى أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون وفيه قولان احدهما أنه عرفه أنه يوسف ووطنه على عدم الابتئاس بالحيلة التي فعلها في أخذه منهم والثاني أنه لم يصرح له بأنه يوسف وانما أراد انى مكان اخيك المفقود فلا تبتئس بما يعاملك به إخوتك من الجفاء

ومن قال هذا قال إنه وضع السقاية في رحل أخيه والاخ لا يشعر ولكن هذا خلاف المفهوم من القرآن وخلاف ما عيله الاكثرون وفيه ترويع لمن لم يستوجب الترويع وأما على القول الأول فقد قال كعب وغيره لما قال له إنى أنا اخوك قال فأنا لا أفارقك قال يوسف فقد علمت اغتمام والدي بي فإذا حبستك ازداد غمه ولا يمكنني هذا إلا بعد أن اشهرك بأمر فظيع وأنسبك الى ما لا يحتمل قال لا أبالي فافعل ما بدا لك فإني لا أفارقك قال فإنى أدس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت