فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 1618

يوضحه أيضا أن النبي ص - قال بع الجميع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا وهذا يقتضى بيعا ينشئه ويبتدئه بعد انقضاء البيع الاول ومتى واطأه في أول الامر على ان ابيعك وأبتاع منك فقد اتفقا على العقدين معا فلا يكون الثاني عقدا مستقلا مبتدأ بل هو من تتمة العقد الاول عندهما وفي اتفاقهما وظاهر الحديث انه امر بعقدين مستقلين لا يرتبط احدهما بالآخر ولا ينبنى عليه

ولو نزلنا عن ذلك كله وسلمنا أن الحديث عام عموما لفظيا يدخل تحته صورة الحيلة فهو لا ريب مخصوص بصور كثيرة فنخص منه هذه الصورة المذكورة بالادلة المتقدمة على بطلان الحيل واضعافها والعام يخص بدون مثلها بكثير فكم قد خص العموم بالمفهوم وخبر الواحد والقياس وغير ذلك فتخصيصه لو فرض عمومه بالنصوص والاقيسة وإجماع الصحابة على تحريم الحيل اولى واحرى بل واحد من تلك الادلة التي ذكرناها على المنع من الحيل وتحريمها كاف في التخصيص وإذا كنتم قد خصصتم قوله ص - لعن الله المحلل والمحلل له مع أنه عام عموما لفظيا فخصصتموه بصورة واحدة وهي ما اشترطا في صلب العقد أنه إنما تزوجها ليحلها ومتى أحلها فهى طالق مع ان هذه الصورة نادرة جدا لا يفعلها المحلل والصور الواقعة في التحليل اضعاف هذه فحملتم اللفظ العام عموما لفظيا ومعنويا على أندر صورة تكون لو قدر وقوعها وأخليتموه عن الصور الواقعة المستعملة بين المحللين فقوله ص - بع الجميع بالدراهم أولى بالتقييد بالنصوص الكثيرة والآثار والاقيسة الصحيحة التي هي في معنى الاصل وحمله على البيع المتعارف المعهود عرفا وشرعا وهذا بحمد الله تعالى في غاية الوضوح ولا يخفى على منصف يريد الله ورسوله والدار الآخرة وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت