فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1618

إن المقبوض به على هذا الوجه الذي هو حيلة ومكر وخداع وظلم محض للمشتري وغرور له يوجب تضمينه وضياع حقه وأخذ ماله كله وإيداعه في الحبس على ما بقى وإخراج الملك من يده فإن الرجل قد يشتري الارض او العقار وتبقى في يده مدة طويلة تزيد اجراتها على ثمنها اضعافا مضاعفة فيؤخذ منه العقار ويحسب عليه ثمنه من الاجرة ويبقى الباقي بقدر الثمن مرارا فربما أخذ ما فوقه وما تحته وفضلت عليه فضله فيجتاح الظالم الماكر ماله ويدعه على الارض الخالية

فحاشا إماما واحدا من أئمة الاسلام ان يكون عونا لهذا العقرب الخبيث على هذا الظلم والعدوان والواجب عقوبة مثل هذا العقوبة التي تردعه عن لدغ الناس والتحيل على استهلاك اموال الناس وان لا يمكن من طلب عوض المنفعة إما على أصل من لا يضمن منافع الغصب وهم الجمهور كأبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه وهي أصحها دليلا فظاهر وأما من يضمن الغاصب كالشافعي وأحمد في الرواية الثانية فلا يتأتى تضمين هذا على قاعدته فإنه ليس بغاصب وإنما استوفى المنفعة بحكم العقد فإذا تبين ان القعد باطل وان البائع غره لم يجب عليه ضمان فإنه إنما دخل على ان ينتفع بلا عوض وان يضمن المبيع بثمنه لا بقيمته فإذا تلف المبيع بعد القبض تلف من ضمانه بثمنه فإذا انتفع به انتفع بلا عوض لأنه على ذلك دخل ولو قدر وجوب الضمان فإن الغار هو الذي يضمن لانه تسبب الى إتلاف مال الغير بغروره وكل من أتلف مال غيره بمباشرة أو سبب فإنه يضمنه ولا بد ولا يقال المشتري هو الذي باشر الإتلاف وقد وجد متسبب ومباشر فيحال الحكم على المباشر فإن هذا غلط محض ههنا فإن المضمون هو مال المشتري الذي تلف عليه بالتضمين وإنما تلف بتسبب الغار وليس ههنا مباشر يحال عليه الضمان

فإن قيل فهذا إنما يدل على أنا إذا ضمنا المغرور فهو يرجع على الغار ولا يدل على تضمين الغار ابتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت