قيل هذا فيه قولان للسلف والخلف وقد نص الامام احمد على ان من اشترى ارضا فبنى فيها أو غرس ثم استحقت فللمستحق قلع ذلك قلع ذلك ثم يرجع المشتري على البائع بما نقص ونص في موضع آخر انه ليس للمستحق قلعه إلا ان يضمن نقصه ثم يرجع به على البائع وهذا افقه النصين وأقربهما الى العدل فإن المشتري غرس وبنى غرسا وبناء مأذونا فيه وليس ظالما به فالعرق ليس بظالم فلا يجوز للمستحق قلعه حتى يضمن له نقصه والبائع هو الذي ظلم المستحق ببيعه ماله وغر المشتري ببنائه وغراسه فإذا أراد المستحق الرجوع في عين ماله ضمن للمغرور ما نقص بقلعه ثم يرجع به على الظالم وكان تضمينه له اولى من تضمين المغرور ثم تمكينه من الرجوع على الغار
ونظير هذه المسألة ما لو قبض مغصوبا من غاصبه ببيع او عارية او اتهاب أو إجارة وهو يظن انه مالك لذلك او مأذون له فيه ففيه قولان احدهما أن المالك مخير بين تضمين أيهما شاء وهذا المشهور عند أصحاب الشافعي واحمد ثم قال أصحاب الشافعي إن ضمن المشتري وكان عالما بالغصب لم يرجع بما ضمن على الغاصب وان لم يعلم نظرت فيما ضمن فإن التزام ضمانه بالعقد كبدل العين وما نقص منها لم يرجع به على الغاصب لان الغاصب لم يغره بل دخل معه على ان يضمنه وهذا التعليل يوجب ان يرجع بما زاد على ثمن المبيع إذا ضمنه لأنه إنما التزم ضمانه بالثمن لا بالقيمة فإذا ضمنه إياه بقيمته رجع بما بينهما من التفاوت قالوا وإن لم يلتزم ضمانه نظرت فإن لم يحصل له في مقابلته منفعة كقيمة الولد ونقصان الجارية بالولادة رجع به على الغاصب لانه غره ودخل معه على انه لا يضمنه وإن حصلت له به في مقابلته منفعة كالأجرة والمهر وأرش البكارة ففيه قولان احدهما يرجع به لانه غره ولم يدخل معه على أن يضمنه والثاني لا يرجع لانه حصل له في مقابلته منفعة وهذا التعليل ايضا يوجب على هذا القول ان يرجع بالتفاوت الذي بين المسمى ومهر المثل واجرة المثل اللذين ضمنهما فإنه إنما دخل على الضمان بالمسمى لا بعوض المثل والمنفعة التي حصلت