فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 1618

هي الاسباب التي نصبها الشارع مفضية الى مسبباتها كالبيع والاجارة والمساقاة والمزارعة والوكالة بل الاسباب محل حكم الله ورسوله وهي في اقتضائها لمسبباتهم شرعا على وزان الاسباب الحسية في اقتضائها لمسبباتها قدرا فهذا شرع الرب تعالى وذلك قدره وهما خلقه وامره والله له الخلق والامر ولا تبديل لخلق الله ولا تغيير لحكمه فكما لا يخالف سبحانه بالاسباب القدرية احكامها بل يجريها على اسبابها وما خلقت له فهكذا الاسباب الشرعية لا يخرجها عن سببها وما شرعت له بل هذه سنته شرعا وامرا وتلك سنته قضاء وقدرا وسنته الأمرية قد تبدل وتتغير كما يعصى امره ويخالف واما سنته القدرية فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا كما لا يعصى امره الكوني القدري

ويدخل في هذا القسم التحيل على جلب المنافع وعلى دفع المضار وقد ألهم الله تعالى ذلك لكل حيوان فلأنواع الحيوانات من انواع الحيل والمكر ما لا يهتدى اليه بنو آدم

وليس كلامنا ولا كلام السلف في ذم الحيل متناولا لهذا القسم بل العاجز من عجز عنه والكيس من كان به أفطن وعليه أقدر ولا سيما في الحرب فإنها خدعة والعجز كل العجز ترك هذه الحيلة والانسان مندوب الى استعاذته بالله تعالى من العجز والكسل فالعجز عدم القدرة على الحيلة النافعة والكسل عدم الارادة لفعلها فالعاجز لا يستطيع الحيلة والكسلان لا يريدها ومن لم يحتل وقد امكنته هذه الحيلة أضاع فرصته وفرط في مصالحه كما قال ... إذا المرأ لم يحتل وقد جد جده ... أضاع وقاسى امره وهو مدبر ...

وفي هذا قال بعض السلف الامر امران امر فيه حيلة فلا يعجز عنه وامر لا حيلة فيه فلا يجزع منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت