فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال طائفة اخرى الحيلة في ذلك ان يقول انت طالق ثلاثا ان شاء الله او ان كلمت السلطان أو إن سافرت ونحو ذلك فيكون قد قال لها نظير ما قالت ولا يضره زيادة الشرط وهذه الحيلة اقرب من التي قبلها ولكن في كون المتكلم بها رادا او مجيبا نظر لا يخفى لان الشرط وان تضمن زيادة في الكلام لكنه يخرجه عن كونه نظيرا لكلامها ومثلا له وهو إنما حلف أن يقول لها مثل ما قالت له والجملة الشرطية ليست مثل الجملة الخبرية بل الشرط يدخل على الكلام التام فيصيره ناقصا يحتاج الى الجواب ويدخل على الخبر فيقلبه إنشاء ويغير صورة الجملة الخبرية ومعناها ولو قال رجل لغيره لعنك الله فقال له لعنك الله إن بدلت دينك او ارتددت عن الاسلام لم يكن سابا له ولو قال له يا زان فقال بل انت زان إن وطئت فرجا حراما لم يكن الثاني قاذفا له ولو بذلت له مالا على ان يطلقها فقال انت طالق إن كلمت السلطان لم يستحق المال ولم يكن مطلقا
وقالت طائفة اخرى لا حاجة الى شيء من ذلك والحالف لم تدخل هذه الصورة في عموم كلامه وان دخلت فهى من المخصوص بالعرف والعادة والعقل فإنه لم يرد هذه الصورة قطعا ولا خطرت بباله ولا تناولها لفظه فإنه انما تناول لفظه القول الذي يصح ان يقال له وقولها انت طالق ثلاثا ليس من القول الذي يصح ان يواجه به فهو لغو محض وباطل وهو بمنزلة قولها انت امرأتي وبمنزلة قول الأمة لسيدها انت امتي وجاريتي ونحو هذا من الكلام اللغو الذي لم يدخل تحت لفظ الحالف ولا إرادته اما عدم دخوله تحت إرادته فلا اشكال فيه واما عدم تناول لفظه له فان اللفظ العام انما يكون عاما فيما يصلح له وفيما سيق لأجله
وهذا اقوى من جميع ما تقدم وغايته تخصيص العام بالعرف والعادة وهذا اقرب لغة وعرفا وعقلا وشرعا من جعل ما تقدم مطابقا ومماثلا لكلامها مثله فتأمله والله الموفق