فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1618

قالوا وأما ما ذكرتم عن ابن عباس فقد قال الشافعي بلغني عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب وقال علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ثم قال إلا الذين تابوا فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل وقال شريك عن ابي حصين عن الشعبي يقبل الله توبته ولا يقبلون شهادته وقال مطرف عنه إذا فرغ من ضربه فأكذب نفسه ورجع عن قوله قبلت شهادته

قالوا وأما تلك الآثار التي رويتموها ففيها ضعف فإن آدم بن فائد غير معروف ورواته عن عمر قسمان ثقات وضعفاء فالثقات لم يذكر أحد منهم أو مجلودا في حد وإنما ذكره الضعفاء كالمثنى بن الصباح وآدم والحجاج وحديث عائشة فيه يزيد وهو ضعيف ولو صحت الأحاديث لحملت على غير التائب فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وقد قبل شهادته بعد التوبة عمر وابن عباس ولا يعلم لهما في الصحابة مخالف

قالوا وأعظم موانع الشهادة الكفر والسحر وقتل النفس وعقوق الوالدين والزنا ولو تاب من هذه الأشياء قبلت شهادته اتفاقا فالتائب من القذف أولى بالقبول

قالوا وأين جناية قذف من قتله قالوا الحد يدرأ عنه عقوبة الآخرة وهو طهرة له فإن الحدود طهرة لأهلها فكيف تقبل شهادته إذا لم يتطهر بالحد وترد أطهر ما يكون فإنه بالحد والتوبة قد يطهر طهرا كاملا

قالوا ورد الشهادة بالقذف إنما هو مستند إلى العلة التي ذكرها الله عقيب هذا الحكم وهي الفسق وقد ارتفع الفسق بالتوبة وهو سبب الرد فيجب ارتفاع ما ترتب عليه وهو المنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت