فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 1618

وأما قولكم إن الله تعالى قد شاء الطلاق حين تكلم المكلف به فنعم إذا لكن شاء الطلاق المطلق أوالمعلق ومعلوم انه لم يقع منه طلاق مطلق بل الواقع منه طلاق معلق على شرط فمشيئة الله تعالى لا تكون مشيئة للطلاق المطلق فإذا طلقها بعد هذا علمنا ان الشرط قد وجد وأن الله قد شاء طلاقها فطلقت وعند هذا فنقول لو شاء الله أن ينطق العبد لأنطقه بالطلاق مطلقا من غير تعليق ولا استثناء فلما انطقه به مقيدا بالتعليق والاستثناء علمنا انه لم يشأ له الطلاق المنجز فإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

ومما يوضح هذا الامر ان مشيئة اللفظ لا تكون مشيئة للحكم حتى يكون اللفظ صالحا للحكم ولهذا لو تلفظ المكره أوزائل العقل أوالصبي أوالمجنون بالطلاق فقد شاء الله منهم وقوع هذا اللفظ ولم يشأ وقوع الحكم فإنه لم يرتب على ألفاظ هؤلاء احكامها لعدم إرادتهم لاحكامها فهكذا المعلقف طلاقه بمشيئة الله يريد ان لا يقع طلاقه وإن كان الله قد شاء له التلفظ بالطلاق وهذا في غاية الظهور لمن أنصف

ويزيده وضوحا أن المعنى الذي منع الاستثناء عقد اليمين لأجله هو بعينه في الطلاق والعتاق فإنه اذا قال والله لافعلن اليوم كذا إن شاء الله فقد التزم فعلة في اليوم إن شاء الله له ذلك فإن فعله فقد علمنا مشيئة الله له وإن لم يفعله علمنا ان الله لم يشأه إذ لو شاءه لوقع ولا بد ولا يكفى في وقوع الفعل مشيئة الله للعبد إن شاءه فقط فإن العبد قد يشاء الفعل ولا يقع فإن مشيئتة ليست موجبه ولا تلزمه بل لا بد من مشيئة الله له ان يفعل وقد قال تعالى في المشيئة الاولى وما تشاؤن إلا ان يشاء الله إن الله كان عليما حكيما وما تشاؤن إلا ان يشاء الله رب العاليمن وقال في المشيئة الثانية إن هذه تذكره فمن شاء ذكره وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت