فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 1618

الذي لم يخطر ببال الحالف والمطلق وإنما الذي لم يخطر بباله سواه هو المشيئة المعينة الخاصة

وقولكم إن المستثنى لو سئل عما أراد لم يفصح بالمشيئة الخاصة بل تكلم بلفظ الاستثناء بناء على ما اعتاده الناس من التكلم بهذا اللفظ كلام غير سديد فإنه لو صح لما نفع الاستثناء في يمين قط ولهذا نقول إن قصد التحقيق والتأكيد بذكر المشيئة ينجز الطلاق ولم يكن ذلك استثناء

وأما قولكم إن الاستثناء بابه الايمان إن اردتم به اختصاص الايمان به فلم تذكروا على ذلك دليلا وقوله ص - من حلف فقال إن شاء الله فقد استثنى وفي لفظ اخر من حلف فقال إن شاء الله فهو بالخيار فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل فحديث حسن ولكن لا يوجب اختصاص الاستثناء بالمشيئة باليمين وقد قال الله تعالى ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا إلا ان يشاء الله وهذا ليس بيمين ويشرع الاستثناء في الوعد والوعيد والخبر عن المستقبل كقوله غدا افعل إن شاء الله وقد عتب الله على رسوله ص - حيث قال لمن سأله من أهل الكتاب عن أشياء غدا اخبركم ولم يقل إن شاء الله فاحتبس الوحي عنه شهرا ثم نزل عليه ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت أي اذا نسيت ذلك الاستثناء عقيب كلامك فاذكره به اذا ذكرت هذا معنى الاية وهو الذي اراده ابن عباس بصحة الاستثناء المتراخي ولم يقل ابن عباس قط ولا من هو دونه إن الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق أولعبده انت حر ثم قال بعد سنة إن شاء الله إنها لا تطلق ولا يعتق العبد وأخطأ من نقل ذلك عن ابن عباس أوعن احد من أهل العلم البتة ولم يفهموا مراد ابن عباس والمقصود ان الاستثناء لا يختص باليمين لا شرعا ولا عرفا ولا لغة وإن أردتم بكون بابه الايمان كثرته فيها فهذا لا ينفى دخوله في غيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت