فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1618

مطالب أحدها وجود الصانع وأنه الحق المبين وذلك يستلزم إثبات صفات كماله وقدرته وإرادته وحياته وعلمه وحكمته ورحمته وأفعاله الثاني أنه يحي الموتى الثالث عموم قدرته على كل شيء الرابع إتيان الساعة وأنه لا ريب فيها الخامس أنه يخرج الموتى من القبور كما أخرج النبات من الأرض

وقد كرر سبحانه ذكر هذا الدليل في كتابه مرارا لصحة مقدماته ووضوح دلالته وقرب تناوله وبعده من كل معارضة وشبهة وجعله تبصرة وذكرى كما قال تعالى والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل هبد منيب فالمنيب إلى ربه يتذكر بذلك فإذا تذكر تبصر به فالتذكر قبل التبصر وإن قدم عليه في اللفظ كما قال تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون والتذكر تفعل من الذكر وهو حضور صورة من المذكور في القلب فإذا استحضره القلب وشاهده على وجهه أوجب له البصيرة فأبصر ما جعل دليلا عليه فكان في حقه تبصرة وذكرى والهدى مداره على هذين الأصلين التذكر والتبصر

وقد دعا سبحانه الإنسان إلى أن ينظر في مبدأ خلقه ورزقه ويستدل بذلك على معاده وصدق ما أخبرت به الرسل فقال في الأول فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فالدافق على بابه ليس فاعلا بمعنى مفعول كما يظنه بعضهم بل هو بمنزلة ماء جار وواقف وساكن ولا خلاف أن المراد بالصلب صلب الرجل واختلف في الترائب فقيل المراد به ترائبه أيضا وهي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الثندوة وقيل المراد ترائب المرأة والأول أظهر لأنه سبحانه قال يخرج من بين الصلب والترائب ولم يقل يخرج من الصلب والترائب فلا بد أن يكون ماء الرجل خارجا من بين هذين المختلفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت