كما قال في اللبن يخرج من بين فرث ودم وأيضا فإنه سبحانه أخبر أنه خلقه من نطفة في غير موضع والنطفة هي ماء الرجل كذلك قال أهل اللغة قال الجوهري والنطفة الماء الصافي قل أو كثر والنطفة ماء الرجل والجمع نطف وأيضا فإن الذي يوصف بالدفق والنضح إنما هو ماء الرجل ولا يقال نضحت المرأة الماء ولا دفقته والذي أوجب لأصحاب القول الآخر ذلك أنهم رأوا أهل اللغة قالوا الترائب موضع القلادة من الصدر قال الزجاج أهل اللغة مجمعون على ذلك وأنشدوا لامرىء القيس ... مهفهفة بيضاء غير مفاضة ... ترائبها مصقولة كالسجنجل ...
وهذا لا يدل على اختصاص الترائب بالمرأة بل بطلق على الرجل والمرأة قال الجوهري الترائب عظام الصدر ما بين الترقوة والثندوة
وقوله إنه على رجعه لقادر الصحيح أن الضمير يرجع على الإنسان أي أن الله على رده إليه لقادر يوم القيامة وهو اليوم الذي تبلى فيه السرائر ومن قال أن الضمير يرجع على الماء أي إن الله على رجعه في الإحليل أو في الصدر أو حبسه عن الخروج لقادر فقد أبعد وإن كان الله سبحانه قادرا على ذلك ولكن السياق يأباه وطريقة القرآن وهي الاستدلال بالمبدأ والنشأة الأولى على المعاد والرجوع إليه وأيضا فإنه قيده بالظرف وهو يوم تبلى السرائر والمقصود أنه سبحانه دعا الإنسان أن ينظر في مبدأ خلقه ورزقه فإن ذلك يدله دلالة ظاهرة على معاده ورجوعه إلى ربه