وسنة رسوله عليه السلام كما تقدم تقريره لأن الله سبحانه إنما ردنا إلى كتابه وسنة رسوله ولم يردنا إلى قياس عقولنا وآرائنا قط بل قال تعالى لنبيه ص - وأن احكم بينهم بما أنزل الله وقال إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولم يقل بما رأيت أنت وقال ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون وقال تعالى اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم وقال تعالى وأنزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شيء وقال أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون وقال قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي فلو كان القياس هدى لم ينحصر الهدى في الوحي وقال فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم فنفى الإيمان حتى يوجد تحكيمه وحده وهو تحكيمه في حال حياته وتحكيم سنته فقط بعد وفاته وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله أي لا تقولوا حتى يقول
قال نفاة القياس والإخبار عنه بأنه حرم ما سكت عنه أو أوجبه قياسا على ما تكلم بتحريمه أو إيجابه تقدم بين يديه فإنه إذا قال حرمت عليكم الربا في البر فقلنا ونحن نقيس على قولك البلوط فهذا محض التقدم
قالوا وقد حرم سبحانه أن نقول عليه ما لا نعلم فإذا فعلنا ذلك فقد واقعنا هذا المحرم يقينا فإنا غير عالمين بأنه أراد من تحريم الربا في الذهب والفضة تحريمه في القديد من اللحوم وهذا قفو منا ما ليس لنا به علم وتعد لما حد لنا ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه والواجب أن نقف عند حدوده ولا نتجاوزها ولا نقصر بها
ولا يقال فإبطال القياس وتحريمه والنهي عنه تقدم بين يدي الله ورسوله