فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1618

قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون فقسم الحكم إلى قسمين قسم أذن فيه وهو الحق وقسم افتري عليه وهو ما لم يأذن فيه فأين أذن لنا أن نقيس البلوط على التمر في جريان الربا فيه وأن نقيس القصدير على الذهب والفضة والخردل على البر فإن كان الله ورسوله وصانا بهذا فسمعا وطاعة لله ورسوله وإلا فإنا قائلون لمنازعينا أم كنتم شهداء إذا وصاكم الله بهذا فما لم تأتنا به وصية من عند الله على لسان رسوله ص - فهو عين الباطل وقد أمرنا الله برد ما تنازعنا فيه إليه وإلى رسوله ص - فلم يبح لنا قط أن نرد ذلك إلى رأي ولا قياس ولا تقليد إمام ولا منام ولا كشوف ولا إلهام ولا حديث قلب ولا استحسان ولا معقول ولا شريعة الديوان ولا سياسة الملوك ولا عوائد الناس التي ليس على شرائع المسلمين أضر منها فكل هذه طواغيت من تحاكم إليها أو دعا منازعة إلى التحاكم إليها فقد حاكم إلى الطاغوت

وقال تعالى فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون قالوا ومن تأمل هذه الآية حق التأمل تبين له أنها نص على إبطال القياس وتحريمه لأن القياس كله ضرب الأمثال للدين وتمثيل ما لا نص فيه بما فيه نص ومن مثل ما له ينص الله على تحريمه أو إيجابه بما حرمه أو أوجبه فقد ضرب لله الأمثال ولو علم سبحانه أن الذي سكت عنه مثل الذي نص عليه لأعلمنا به ولما أغفله سبحانه وما كان ربك نسيا ولبين لنا ما نتقي كما أخبر نفسه بذلك إذ يقول سبحانه وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حق يبين لهم ما يتقون ولما وكله إلى آرائنا ومقاييسنا التي ينقض بعضها بعضا فهذا يقيس ما يذهب إليه على ما يزعم أنه نظيره فيجيء منازعه فيقيس ضد قياسه من كل وجه ويبدي من الوصف الجامع مثل ما أبداه منازعوه أو أظهر منه ومحال أن يكون القياسان معا عند الله وليس أحدهما أولى من الآخر فليسا من عنده وهذا وحده كاف في إبطال القياس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت