في الحد وقستم الكافر الذمي والمعاهد على المسلم في قتله به ولم تقيسوه على الحربي في إسقاط القود
ومن المعلوم قطعا أن الشبه الذي بين المعاهد والحربي أعظم من الشبه الذي بين الكافر والمسلم والله سبحانه وتعالى قد سوى بين الكفار كلهم في إدخالهم نار جهنم وفى قطع الموالاة بينهم وبين المسلمين وفى عدم التوارث بينهم وبين المسلمين وفي منع قبول شهادتهمعلى المسلمين وغير ذلك وقطع المساواة بين المسلمين والكفار فتركتم محض القياس وهو التسوية بين ما سوى الله بينه وسويتم بين ما فرق الله بينه
ومن العجب أنكم قستم المؤمن على الكافر في جريان القصاص بينهما في النفس والطرف ولم تقيسوا العبد المؤمن على الحر في جريان القصاص بينهما في الأطراف فجعلتم حرمة عدو الله الكافر في أطرافه أعظم من حرمة وليه المؤمن وكأن نقص المؤمن العبودية الموجب للأجرين عند الله أنقص عندكم من نقص الكفر وقلتم يقتل الرجل بالمرأة ثم ناقضتم فقلتم لا يؤخذ طرفه بطرفها وقلتم يقتل العبد بالعبد وإن كانت قيمة أحدهما مائة درهم وقيمة الآخر مائة ألف درهم ثم ناقضتم فقلتم لا يؤخذ طرفه بطرفه إلا أن تتساوى قيمتهما فتركتم محض القياس فإن الله سبحانه ألغى التفاوت بين النفوس والأطراف في الفضل لمصلحة المكلفين ولعدم ضبط التساوي فألغيتم ما اعتبره الله سبحانه من الحكمة والمصلحة واعتبرتم ما ألغاه من التفاوت وقستم قوله إن كلمت فلانا أو بايعته فامرأتي طالق وعبدي حر علي ما إذا قال أن أعطيتني ألفا فأنت طالق ثم عديم ذلك إلى قوله الطلاق يلزمني لا أكلم فلانا ثم كلمه ولم تقيسوه على قوله إن كلمت فلانا فعلي صوم سنة أو حج إلى بيت الله أو فمالى صدقة وقلتم هذا يمين لا تعليق مقصود فتركتم محض القياس فإن قوله الطلاق يلزمني لا أكلم فلانا يمين