هو أخو محلل النكاح إلى تلك المفاسد العظيمة فكشطها كشط الجلد عن اللحم بل قبلها مصالح بإدخال سلعة بين المرابيين تعاقدا عليها صورة ثم أعيدت إلى مالكها ولله ما أفقه ابن عباس في الدين وأعلمه بالقياس والميزان حيث سئل عما هو أقرب من ذلك بكثير فقال دراهم بدراهم دخلت بينهما جريرة فيالله العجب كيف اهتدت هذه الجريرة لقلب مفسدة الربا مصلحة ولعنتة آكله رحمة وتحريمه إذنا وإباحة
ثم أين القياس والميزان في إباحة العينة التي لا غرض للمرابيين في السلعة قط وإنما غرضهما ما يعلمه الله ورسوله وهما والحاضرون من أخذ مائة حالة وبذل مائة وعشرين مؤجلة ليس لهما غرض وراء ذلك البتة فكيف يقول الشارع الحكيم إذا أردتم حل هذا فتحيلوا عليه بإحضار سلعة يشتريها آكل الربا بثمن مؤجل في ذمته ثم يبيعها للمرابي بنقد حاضر فينصرفان على مائة بمائة وعشرين والسلعة حرف جاء لمعنى في غيره وهل هذا إلا عدول عن محض القياس وتفريق بين متماثلين في الحقيقة والقصد والمفسدة من كل وجه بل مفسدة الحيل الربوية أعظم من مفسدة الربا الخالي عن الحيلة فلو لم تأت الشريعة بتحريم هذه الحيل لكان محض القياس والميزان العادل يوجب تحريمها ولهذا عاقب الله سبحانه وتعالى من احتال على استباحة ما حرمه بما لم يعاقب به من ارتكب ذلك المحرم عاصيا فهذا من جنس الذنوب التي يتاب منها وذاك من جنس البدع التي يظن صاحبها أنه من المحسنين
والمقصود ذكر تناقض أصحاب القياس والرأي فيه وأنهم يفرقون بين المتماثلين ويجمعون بين المختلفين كما فرقتم بين ما لو وكل رجلين معا في الطلاق فقلتم لأحدهما أن ينفرد بإيقاعه ولو وكلهما معا في الخلع لم يكن لأحدهما أن ينفرد به وفرقتم بين الأمرين بما لا يجدي شيئا وهو أن الخلع كالبيع