فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1618

وجمعتم بين ما فرق الله بينه فمنعتم من أكل الضب وقد أكل على مائدة رسول الله ص - وهو ينظر وقيل له أحرام هو فقال لا فقستموه على الأحناش والفيران وفرقتم بين ما جمعت السنة بينه من لحوم الخيل التي أكلها الصحابة على عهد رسول الله ص - مع لحوم الأبل وأذن الله تعالى فيها فجمع الله تعالى ورسوله بينهما في الحل وفرق الله ورسوله بين الضب والحنش في التحريم

وجمعتم بين ما فرقت السنة بينه من لحوم الإبل وغيرها حيث قال توضئوا من لحوم الإبل ولا تتوضئوا من لحوم الغنم فقلتم لا نتوضأ من هذا ولا من هذا وفرقتم بين ما جمعت الشريعة بينه فقلتم في القيء إن كان ملء الفم فهو حدث وإن كان دون ذلك فليس بحدث لا يعرف في الشريعة شيء يكون كثيره حدثا دون قليله وأما النوم فليس بحدث وإنما هو مظنته فاعتبروا ما يكون مظنة وهو الكثير وفرقتم بين ما جمع الله بينه فقلتم لو فتح على الإمام في قراءته لم تبطل صلاته ولكن تكره لإن فتحه قراءة منه والقراءة خلف الإمام مكروهة ثم قلتم فلو فتح على قارىء غير إمامه بطلت صلاته لأن فتحه عليه مخاطبة له فأبطلت الصلاة ففرقتم بين متماثلين لأن الفتح إن كان مخاطبة في حق غير الإمام فهو مخاطبة في حق الإمام وإن لم يكن مخاطبة في حق الإمام فليس بمخاطبة في حق غيره ثم ناقضتم من وجه آخر أعظم مناقضة فقلتم لما نوى الفتح على غير الإمام خرج عن كونه قارئا إلى كونه مخاطبا بالنية ولو نوى الربا الصريح والتحليل الصريح وإسقاط الزكاة بالتمليك الذي اتخذه حيلة لم يكن مرابيا ولا مسقطا للزكاة ولا محللا بهذه النية

فيا لله العجب كيف أثرت نية الفتح والإحسان على القارىء وأخرجته عن كونه قارئا إلى كونه مخاطبا ولم تؤثر نية الربا والتحليل مع إساءته بهما وقصده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت