فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المكلف امتثال الأمر لا في هذا ولا في هذا فما الذي صحح هذا وأبطل هذا ولما تنبه بعض القياسيين لفساد هذا الفرق عدل إلى فرق آخر فقال الوقوف ركن يقع في نفس الإحرام فنية الحج مشتملة عليه فلا يفتقر إلى تجديد نية كأجزاء الصلاة من الركوع والسجود ينسحب عليها نية الصلاة وأما الطواف فيقع خارج العبادة فلا تشمل عليه نية الإحرام فافتقر إلى النية ونحن نقول لأصحاب هذا الفرق ردونا إلى الأول فإنه أقل فسادا وتناقضا من هذا فإن الطواف والوقوف كلاهما جزء من أجزاء العبادة فكيف نضمنت جزءا من أجزاء العبادة لهذا الركن دون هذا وأيضا فإن طواف المعتمر يقع في الإحرام وأيضا فطواف الزيارة يقع في بقية الإحرام فإنه إنما حل من إحرامه قبله تحللاأول ناقصا والتحلل الكامل موقوف على الطواف
وفرقتم بين ما جمعت السنة والقياس بينهما فقلتم إذا أحرم الصبي ثم بلغ فجدد إحرامه قبل أن يقف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام وإذا أحرم العبد ثم عتق فجدد إحرامه لم يجزئه عن حجة الإسلام والسنة قد سوت بينهما وكذا القياس فإن إحرامهما قبل البلوغ والعتق صحيح وهو سبب للثواب وقد صارا من أهل وجوب الحج قبل الوقوف بعرفة فأجزأهما عن حجة الإسلام كما لو لم يوجد منهما إحرام قبل ذلك فإن غاية ما وجد منهما من الإحرام أن يكون وجوده كعدمه فوجود الإحرام السابق على العتق لم يضره شيئا بحيث يكون عدمه أنفع له من وجوده وتفريقكم بأن إحرام الصبي إحرام تخلق وعادة وبالبلوغ انعدم ذلك فصح منه الإحرام عن حجة الإسلام وأما العبد فإحرامه إحرام عبادة لأنه مكلف فصح إحرامه موجبا فلا يتأتى له الخروج منه حتى يأتي بموجبه