فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1618

فرق فاسد فإن الصبي مثاب على إحرامه بالنص وإحرامه إحرام عبادة وإن كانت لا تسقط الفرض كإحرام العبد سواء

وفرقتم بين ما حمع القياس الصحيح بينه فقلتم لو قال أحجوا فلانا حجة فله أن يأ النفقة ويأكل بها ويشرب ولا يحج ولو قال أحجوه عني لم يكن له أن يأخذ النفقة إلا بشرط الحج وفرقتم بأن في المسألة الأولى أخرج كلامه مخرج الإيصاء بالنفقة له وكأنه أشار عليه بالحج ولا حق للموصي في الحج الذي يأتي به فصححنا الوصية بالمال ولم نلزم الموصى له بما لا حق للموصى فيه وأما في المسألة الثانية فإنما قصد أن يعود نفعه إليه بثواب النفقة في الحج فإن لم يحصل له غرضه لم تنفذ الوصية ولهذا الفرق نفسه هو المبطل للفرق بين المسألتين فإنه بتعين الحج قطع ما توهمتموه من دفع المال إليه بفعل ما يريد وإنما قصد إعانته على طاعة الله ليكون شريكا له في الثواب ذاك بالبدن وهذا بالمال ولهذا عين الحج مصرفا للوصية لا يجوز إلغاء ذلك وتمكينه من المال يصرفه في ملاذه وشهواته هذا من أفسد القياس وهو كما لو قال أعطوا فلانا ألفا ليبني مسجدا أو سقاية أو قنطرة لم يجز أن يأخذ الألف ولا يفعل ما أوصى به كذلك الحج سواء

وفرقتم بين ما جمع محض القياس بينهما فقلتم إذا اشترى عبدا ثم قال له أنت حر أمس عتق عليه ولو تزوجها ثم قال أنت طالق أمس لم تطلق وفرقتم بأن العبد لما كان حرا أمس اقتضى تحريم شرائه واسترقاته اليوم وأما الطلاق فكونها مطلقة أمس لا يقتضي تحريم نكاحها اليوم وهذا فرق صورى لا تأثير له البتة فإن الحكم إن جاز تقديمه على سببه وقع العتق والطلاق في الصورتين وإن امتنع تقديمه في الموضعين على سببه لم يقع واحد منهما فما بال أحدهما وقع دون الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت